في تطور أمني خطير يهدد استقرار المنطقة، تصدرت أنباء اغتيال مالك بلوط، قائد قوة “الرضوان” التابعة لحزب الله، المشهد السياسي والميداني. فقد شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت مساء الأربعاء، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ أسابيع، وتأتي في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مما يطرح تساؤلات عديدة حول مستقبل الهدنة الهشة.
تفاصيل غارة الضاحية و أنباء اغتيال مالك بلوط
كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن الغارة الجوية طالت معقلاً تابعاً لحزب الله في قلب الضاحية الجنوبية. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها القناة 14، بأن الهدف الرئيسي للعملية كان اغتيال مالك بلوط، قائد قوة “الرضوان” النخبوية، الذي كان متواجداً داخل المبنى لحظة القصف برفقة نائبه ومسؤولين آخرين من الحزب. وتشير التقديرات الأولية إلى مقتل بلوط وعدد من القيادات الميدانية. في المقابل، صرح مصدر مقرب من حزب الله لوكالة “فرانس برس” بأن الغارة أسفرت بالفعل عن استهداف “قيادي” بارز، دون الكشف رسمياً عن هويته أو منصبه حتى اللحظة.
قوة الرضوان: السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية
لفهم أبعاد هذا الاستهداف، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية لقوة “الرضوان”. تُعد هذه الوحدة بمثابة قوات النخبة ورأس الحربة العسكرية لحزب الله، وقد سُميت بهذا الاسم تيمناً بالقائد العسكري البارز عماد مغنية (الحاج رضوان) الذي اغتيل في دمشق عام 2008. تتولى هذه القوة مهام هجومية حساسة، وتعتبرها إسرائيل تهديداً استراتيجياً مباشراً لأمنها القومي، خاصة على الحدود الشمالية. وقد تولى مالك بلوط قيادة هذه القوة في ديسمبر 2024، في مرحلة حرجة أعقبت اغتيال القائد السابق وسام الطويل، وذلك خلال فترة قيادة الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله. هذا التسلسل القيادي يبرز أهمية بلوط كشخصية محورية في الهيكل العسكري للحزب.
التداعيات الإقليمية والدولية للعملية العسكرية
يحمل هذا الحدث تأثيراً بالغ الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تتبادل الأطراف الاتهامات بخرق الهدنة؛ حيث نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول كبير قوله إن المقر المستهدف كان يُصدر تعليمات لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل، مما يبرر الضربة من وجهة نظر تل أبيب كإجراء استباقي. إقليمياً ودولياً، أكدت التقارير الإسرائيلية أن إسرائيل تعتبر نفسها “غير مقيدة” في تحركاتها داخل لبنان، حتى في بيروت، إذا توفرت “فرصة عملياتية مناسبة”. ويأتي توقيت هذه الضربة في مرحلة سياسية شديدة الحساسية، بالتزامن مع أنباء عن تقدم في المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وقد نقلت مصادر إسرائيلية أن العملية تمت بتنسيق مع الجانب الأمريكي، مما يبعث برسائل سياسية وعسكرية مزدوجة تؤكد على استمرار سياسة الاغتيالات الموجهة رغم الجهود الدبلوماسية لتهدئة الجبهات.


