وقعت المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا، في مكة المكرمة بتاريخ 7 أغسطس 2026، اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي تنص على أن أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث يعتبر هجوماً عليها جميعاً.
ويأتي هذا الاتفاق تتويجاً لعقود من العلاقات الدفاعية المشتركة بين الدول الثلاث، وعقب اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك التي وقعتها السعودية وباكستان في سبتمبر 2025. ويؤسس الاتفاق الجديد لإطار دفاعي مشترك يمتد جغرافياً من الخليج والجزيرة العربية إلى الأناضول وجنوب آسيا.
أبعاد استراتيجية وتاريخية للاتفاقية
أوضح الباحث في تاريخ المملكة العربية السعودية والدراسات الاستشراقية، بسام الجيالي، أن توقيع الاتفاقية في مكة المكرمة يحمل دلالة رمزية ترتبط بالمكانة التاريخية للمدينة كمركز ديني يجمع شعوب العالم الإسلامي، وبدور المملكة السياسي والاستراتيجي في محيطها الأوسع.
وأشار الجيالي إلى أن هذا الحدث يعكس التحول الكبير في موقع الدولة السعودية عبر ثلاثة قرون؛ من مشروع سياسي كان يسعى لتثبيت وجوده والبقاء، إلى دولة فاعلة في صياغة ترتيبات أمنية تتجاوز حدودها الجغرافية المباشرة.
مسيرة الدولة السعودية ورمزية “العنقاء”
يربط المؤرخون بين هذا الحضور الحديث ومسيرة الدولة السعودية التي انطلقت من الدرعية عام 1727 بقيام الدولة السعودية الأولى، والتي واجهت سقوطاً عام 1818. وتلتها الدولة السعودية الثانية التي استعادت الرياض قبل أن تسقط عام 1891 ويخرج الإمام عبدالرحمن بن فيصل إلى الكويت.
وفي عام 1902، بدأ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود مرحلة جديدة باستعادة الرياض، ليوحد مناطق واسعة من الجزيرة العربية تحت سلطة سياسية واحدة، وصولاً إلى إعلان قيام المملكة العربية السعودية عام 1932.
وتتقاطع هذه المسيرة التاريخية مع رمزية كتاب “العنقاء العربية” (Arabia Phoenix) الصادر عام 1946 للمستشرق والدبلوماسي البريطاني جيرالد دي غوري، والذي تناول فيه المجتمع السعودي والملك عبدالعزيز في مرحلة التأسيس. ويعبر رمز “العنقاء” عن قدرة الدولة السعودية على النهوض مجدداً بعد كل سقوط، وتحويل التراكم التاريخي إلى مشروع دولة مستمر ومستقر عبر الأجيال.


