شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأحد، في اتصال هاتفي حاسم مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على ضرورة وقف الهجمات الإيرانية فوراً على دول المنطقة، محذراً من مغبة استمرار التصعيد الذي يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي. وجاءت هذه المكالمة في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات غير مسبوقة، حيث طالب ماكرون بضرورة إنهاء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، لضمان حرية الملاحة الدولية.
الدبلوماسية الفرنسية ومخاطر التصعيد النووي
وفي منشور له عبر منصة «إكس»، أكد الرئيس الفرنسي أن الحل الدبلوماسي بات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لمواجهة التحديات الجوهرية الراهنة. وأعرب ماكرون عن قلقه البالغ إزاء تطور البرنامجين النووي والباليستي لطهران، مشيراً إلى أن هذه الأنشطة، بالإضافة إلى مجمل التحركات المزعزعة للاستقرار، هي المحرك الرئيسي للأزمة الحالية. وتأتي هذه التحذيرات الفرنسية في سياق محاولات أوروبية مستمرة للحفاظ على ما تبقى من فرص التهدئة، وتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تكون لها تبعات كارثية.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وتأثير الأزمة
يكتسب حديث ماكرون عن مضيق هرمز أهمية قصوى بالنظر إلى السياق الجيوسياسي للممر المائي؛ إذ يُعد المضيق الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره يومياً ما يقرب من خمس استهلاك العالم من النفط. تاريخياً، لطالما استخدمت طهران ورقة تهديد الملاحة في المضيق كأداة ضغط سياسي وعسكري في مواجهة العقوبات الغربية. إن أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا الممر الحيوي لا يؤثر فقط على دول المنطقة، بل يمتد تأثيره ليضرب أسواق الطاقة العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط وتهديد سلاسل الإمداد الدولية، وهو ما يفسر الإصرار الفرنسي والدولي على ضمان حرية الملاحة فيه.
التحركات الأمريكية وتداعيات استمرار الهجمات الإيرانية
بالتوازي مع الجهود الفرنسية، تشهد الساحة تحركات أمريكية مكثفة. فقد ذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يعتزمان زيارة إسرائيل الثلاثاء المقبل. وتأتي هذه الزيارة في ظل تقارير عن خلافات تكتيكية بين تل أبيب وواشنطن بشأن حجم ونطاق الرد الإسرائيلي الذي استهدف منشآت النفط الإيرانية مؤخراً.
وعلى الصعيد العسكري، رسمت القيادة الإسرائيلية صورة قاتمة لمستقبل الصراع، حيث صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بأن المعركة مع طهران ستكون طويلة الأمد. وأشار إلى أن هذه الحرب «حساسة ومصيرية» وستحدد شكل الأمن القومي الإسرائيلي لسنوات قادمة. ويشير هذا التصريح إلى أن استمرار الهجمات الإيرانية والردود المتبادلة قد يؤسس لمرحلة جديدة من الصراع المفتوح الذي يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لمنع انفجار الوضع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.


