أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أنها تتعامل مع حادثة طعن لندن التي وقعت شمال العاصمة وأسفرت عن إصابة رجلين، باعتبارها “عملاً إرهابياً”. وتتركز التحقيقات حالياً حول ما إذا كان الهجوم قد استهدف أفراد الجالية اليهودية بشكل متعمد، في واقعة أثارت صدمة واسعة النطاق وأعادت تسليط الضوء على المخاوف الأمنية في البلاد.
أصداء الهجوم في قلب العاصمة البريطانية
صرح رئيس شرطة مكافحة الإرهاب بأن الواقعة تمثل “عملاً من أعمال العنف المروعة الموجهة ضد المجتمع اليهودي”، مؤكداً أن السلطات لن تتهاون مع أي شكل من أشكال الكراهية. وقد لقي هذا الموقف دعماً من أعلى المستويات السياسية، حيث وصف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الحادث بأنه “مثير للقلق للغاية”، مشدداً على ضرورة حماية جميع الطوائف. من جانبه، أدان عمدة لندن، صادق خان، الهجوم ووصفه بـ”المروع”، مشيداً بالاستجابة السريعة لخدمات الطوارئ والمتطوعين من منظمات أمنية مجتمعية.
أبعاد حادثة طعن لندن وتصاعد القلق الأمني
تأتي هذه الحادثة في سياق مقلق من تزايد جرائم الكراهية ومعاداة السامية في بريطانيا وأوروبا خلال السنوات الأخيرة، والتي غالباً ما ترتبط بتصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية. وقد أدت هذه المخاوف إلى قيام الجاليات اليهودية بتأسيس منظمات أمنية أهلية، مثل منظمة “شومريم”، التي لعب أحد أفرادها دوراً حاسماً في السيطرة على المهاجم قبل وصول الشرطة. وأفادت المنظمة بأن أحد عناصرها تمكن من احتجاز المشتبه به بعد أن شوهد وهو يركض حاملاً سكيناً ويحاول مهاجمة السكان في حي تقطنه أغلبية يهودية. وقد تمكنت الشرطة البريطانية من إلقاء القبض على المشتبه به في مكان الحادث، مستخدمة مسدساً صاعقاً لشل حركته، ويخضع حالياً للتحقيق لتحديد دوافعه الكاملة والجهات التي قد تكون وراءه إن وجدت.
تداعيات دولية وتحقيقات جارية
على الصعيد الدولي، أثارت الحادثة ردود فعل قوية، حيث طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحكومة البريطانية باتخاذ إجراءات حازمة لحماية الجالية اليهودية. وفي تطور لافت، ذكرت وسائل إعلام غربية أن جماعة مرتبطة بإيران أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم، بينما أشارت مصادر أخرى إلى تبني حركة تطلق على نفسها “أصحاب اليمين” للعملية. ومع ذلك، أكدت وزارة الداخلية البريطانية أنه لا توجد حتى الآن أدلة قاطعة تربط منفذ الهجوم بإيران، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولية لكشف جميع ملابسات الحادث وتحديد ما إذا كان المهاجم قد تصرف بمفرده أم كان جزءاً من شبكة أوسع.


