في خطوة حاسمة نحو تحقيق الاستقرار الإقليمي، جددت دول جوار ليبيا رفضها القاطع لكافة أشكال التدخل الأجنبي، مؤكدة أن هذه التدخلات تمثل العائق الأكبر أمام تسوية الأزمة الليبية. جاء ذلك خلال الاجتماع الثلاثي الذي استضافته العاصمة المصرية القاهرة، وجمع وزراء خارجية كل من مصر والجزائر وتونس، لبحث توحيد الرؤى والمواقف تجاه المشهد الليبي المعقد.
جذور الصراع وتطورات الأزمة الليبية
تعود جذور الأزمة الليبية إلى عام 2011، وما تلاها من انقسامات سياسية وعسكرية حادة أدت إلى تشظي مؤسسات الدولة وتشكيل حكومات متوازية في شرق وغرب البلاد. على مدار السنوات الماضية، سعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لرعاية جولات حوار متعددة بهدف توحيد الصف الليبي، إلا أن تضارب المصالح الدولية وتدفق المرتزقة والسلاح أسهما في تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراع. وفي هذا السياق، يبرز دور دول الجوار التي تتأثر بشكل مباشر بتداعيات هذا الانقسام، مما يجعل تحركها المشترك ضرورة ملحة لحماية أمنها القومي ومساعدة الشعب الليبي على استعادة سيادته ووحدة أراضيه.
مخرجات اجتماع القاهرة: رؤية موحدة لإنهاء الانقسام
خلال الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيراه الجزائري أحمد عطاف، والتونسي محمد علي النفطي، تم التركيز على أهمية الدفع بالعملية السياسية قدماً تحت مظلة الأمم المتحدة. وشدد الوزراء في بيانهم المشترك على أن الحل يجب أن يكون ليبياً-ليبياً خالصاً، ينبع من إرادة وتوافق جميع مكونات الشعب دون إقصاء. كما أكدوا على ضرورة تهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، استجابة لتطلعات الليبيين في بناء دولة ديمقراطية موحدة ومستقرة.
التداعيات الأمنية وأهمية الاستقرار الإقليمي
لم يغفل الوزراء عن التحديات الأمنية الخطيرة التي تشهدها الساحة الليبية، بما في ذلك حوادث العنف والاغتيالات السياسية. ودعوا كافة الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتغليب المصلحة الوطنية العليا. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يمثل استقرار ليبيا ركيزة أساسية لأمن منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا. لذلك، جدد الوزراء دعمهم لجهود اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وإخراج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة وفق جدول زمني محدد. وأكد الوزير المصري بدر عبد العاطي أن أمن ليبيا هو امتداد أصيل للأمن القومي المصري والعربي، محذراً من أن استمرار غياب السلطة التنفيذية الموحدة يعرقل جهود التنمية والاستقرار.
التنسيق المستمر والخطوات المستقبلية
في ختام المباحثات، اتفق الوزراء على استمرار آلية التنسيق والتشاور الثلاثي بشكل دوري، معلنين أن الاجتماع القادم سيُعقد في الجزائر في موعد يحدد لاحقاً عبر القنوات الدبلوماسية. وأكدوا على أهمية تضافر الجهود مع الأمم المتحدة والشركاء الإقليميين، مثل جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، لضمان تحقيق تسوية سياسية شاملة ومستدامة تعيد لليبيا أمنها، وتحقق الرخاء والتنمية المستدامة التي يطمح إليها الشعب الليبي الشقيق.


