دعوة لتغليب المصلحة الوطنية في مفاوضات لبنان وإسرائيل
في تصريح يعكس حجم التحديات التي تواجه لبنان، طالب رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، حزب الله بضرورة الإيفاء بتعهداته الوطنية وإنقاذ البلاد عبر تغليب مصلحتها العليا على أي مصالح إقليمية أخرى، في إشارة واضحة إلى إيران. وشدد سلام على أهمية توحيد الموقف الرسمي اللبناني لدعم مسار المفاوضات التي تهدف إلى تأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان. وتأتي هذه الدعوة في وقت حاسم، حيث من المقرر أن تُستأنف جولة جديدة من مفاوضات لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في الثاني والعشرين من يونيو الجاري، مما يضع جميع الأطراف أمام مسؤوليات تاريخية.
وقال سلام في تصريحاته: “على حزب الله أن يكون أسرع منا، أو ليكن على السرعة نفسها، وليعلن دعمه للمفاوضات التي نجريها في واشنطن”. هذا المطلب يسلط الضوء على الانقسام الداخلي اللبناني حول كيفية إدارة الصراع مع إسرائيل، حيث تسعى الحكومة لانتهاج مسار دبلوماسي، بينما يحتفظ حزب الله بأجندته العسكرية المرتبطة باستراتيجيات محور المقاومة الأوسع.
جذور الصراع وتداعياته على استقرار لبنان
يمثل التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية امتداداً لعقود من الصراع الذي شهد محطات دموية، أبرزها حرب يوليو 2006 التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. ورغم أن القرار دعا إلى وقف كامل للأعمال العدائية ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في الجنوب، إلا أن المنطقة ظلت بؤرة توتر بسبب الخروقات المتكررة من الجانب الإسرائيلي واستمرار وجود سلاح حزب الله خارج سيطرة الدولة. إن المطالب اللبنانية اليوم ترتكز على ضرورة تطبيق هذا القرار بشكل كامل، والذي يشمل وقف إطلاق نار دائم كأساس لأي مفاوضات، وضمان عودة آمنة لمئات الآلاف من النازحين المدنيين تحت إشراف وحماية الجيش اللبناني، وهو ما تعتبره بيروت حقاً سيادياً غير قابل للتفاوض.
أبعاد إقليمية ودولية للمفاوضات المرتقبة
لا يمكن فصل هذه المفاوضات عن سياقها الإقليمي والدولي المعقد. فمن جهة، تسعى إسرائيل إلى تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله في جنوب لبنان كشرط أساسي قبل أي انسحاب من الأراضي التي لا تزال تحتلها، بهدف تأمين حدودها الشمالية. ومن جهة أخرى، كشفت مصادر لبنانية مطلعة أن قرار بيروت خوض المفاوضات بشكل مستقل أثار غضب طهران، التي تعتبر جبهة جنوب لبنان ورقة ضغط رئيسية في مواجهتها مع واشنطن. هذا التقاطع في المصالح يجعل مهمة الوفد اللبناني المفاوض صعبة للغاية، حيث أكد سلام على استقلالية القرار اللبناني قائلاً: “لا يفاوض باسم لبنان أحد”. ويأتي هذا التأكيد رداً على محاولات ربط الملف اللبناني بمفاوضات أخرى في المنطقة، مشدداً على أن لبنان يتفاوض كدولة مستقلة ذات سيادة تسعى لتحقيق مصالح شعبها أولاً وأخيراً.


