في خطوة قد تمثل نافذة أمل جديدة في منطقة متوترة، أُعلن عن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بوساطة أمريكية. هذا الإعلان، الذي جاء على لسان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يمنح فرصة ثمينة للدبلوماسية لاستكمال مساعيها نحو التوصل إلى حل دائم، لكنه يأتي وسط أجواء من التفاؤل الحذر والترقب لما ستؤول إليه الأيام القادمة على جانبي الحدود.
وقد أشار ترامب، في منشور له عبر منصة “تروث سوشال”، إلى أن المفاوضات التي استضافها البيت الأبيض بين وفدي البلدين جرت بشكل إيجابي، مؤكداً أن اجتماعاً آخر سيعقد قريباً بهدف ترسيخ أسس “سلام دائم”. هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة تأتي في سياق تاريخ طويل من الصراع، حيث تعتبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية واحدة من أكثر الجبهات حساسية في الشرق الأوسط منذ عقود، وشهدت مواجهات عسكرية كبرى، أبرزها حرب عام 2006 التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي دعا إلى وقف كامل للأعمال العدائية.
آمال بالاستقرار وتحديات قائمة
على الصعيد اللبناني، قوبلت خطوة تمديد الهدنة بترحيب حذر. فقد اعتبرت النائبة اللبنانية نجاة صليبا أن القرار يمنح السكان في المناطق الحدودية فرصة لالتقاط الأنفاس واستعادة جزء من حياتهم الطبيعية التي تعطلت بفعل التوترات. وفي حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أكدت صليبا أن استمرار وقف إطلاق النار سيشجع الكثير من النازحين على العودة إلى منازلهم وتفقد ممتلكاتهم، والبدء في إعادة ترتيب حياتهم التي أثقلتها دوامة العنف.
ورغم هذا التفاؤل، لم تغفل صليبا الإشارة إلى التعقيدات المحتملة، خاصة فيما يتعلق بردود فعل حزب الله، الذي يمثل لاعباً أساسياً على الجبهة الجنوبية. وقالت: “لا نتوقع أن تسير الأمور بسلاسة كاملة”، مشددة على أن الحكومة اللبنانية ماضية في مسار الحوار للوصول إلى أرضية مشتركة تنهي معاناة المدنيين وتضع حداً نهائياً للقصف المتبادل.
مشهد إقليمي معقد يلقي بظلاله على الهدنة
لا يمكن فصل محاولات تثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل عن المشهد الإقليمي الأوسع، وتحديداً التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، الحليف الرئيسي لحزب الله. ففي الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية، يستمر تبادل الاتهامات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله بخرق الهدنة، مما يبقي الوضع الأمني هشاً وقابلاً للاشتعال في أي لحظة. هذه الخروقات، وإن كانت محدودة، تذكر بأن الطريق نحو الاستقرار الدائم لا يزال محفوفاً بالمخاطر.
وتتزايد حدة التوتر مع التحذيرات المتبادلة بين طهران وواشنطن، حيث حذرت إيران من أي استهداف لمنشآتها النفطية، مقابل تهديدات أمريكية بضرب مواقع استراتيجية داخل إيران. هذا التصعيد الإقليمي يضيف طبقة أخرى من التعقيد على المفاوضات، مما يستدعي حراكاً دولياً أوسع. وفي هذا السياق، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى ضرورة إشراك خبراء نوويين في أي مفاوضات مستقبلية مع إيران، محذرة من أن تجاهل الملفات الشائكة قد يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة على الأمن العالمي.


