في خطوة دبلوماسية وقضائية غير مسبوقة تحمل دلالات سياسية عميقة، اتخذت الدولة اللبنانية قراراً حازماً تمثل في طرد السفير الإيراني المعين محمد رضا شيباني. وقد استدعت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية القائم بالأعمال الإيراني في لبنان، توفيق صمدي خوشخو، حيث التقاه الأمين العام للوزارة السفير عبدالستار عيسى، وأبلغه رسمياً بقرار سحب الموافقة على اعتماد السفير، واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، مع إمهاله حتى يوم الأحد لمغادرة الأراضي اللبنانية. يتزامن هذا التطور البارز مع تحركات قضائية صارمة تستهدف ضبط السلاح غير الشرعي في البلاد.
خلفيات وأبعاد قرار طرد السفير الإيراني
تاريخياً، اتسمت العلاقات اللبنانية الإيرانية بتعقيدات كبيرة، نظراً للارتباط الوثيق بين طهران وبعض المكونات السياسية والعسكرية في الداخل اللبناني. لطالما شكل النفوذ الإقليمي في لبنان نقطة تجاذب بين القوى السياسية المختلفة. ويأتي قرار طرد السفير الإيراني في مرحلة حساسة يسعى فيها لبنان إلى استعادة ثقة المجتمع الدولي والعربي، والتأكيد على مرجعية الدولة ومؤسساتها الرسمية في اتخاذ القرارات السيادية. وفي السياق الدبلوماسي ذاته، استدعت بيروت سفير لبنان في إيران، أحمد سويدان، للتشاور على خلفية ما اعتبرته انتهاكاً من قبل طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي والأصول المرعية بين البلدين، مما يعكس رغبة متزايدة لدى صانع القرار اللبناني في تطبيق القوانين بصرامة للحد من التدخلات الخارجية.
ملاحقات قضائية حازمة لضبط السلاح المتفلت
بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، يشهد الداخل اللبناني تطورات قضائية بارزة تعكس توجهاً رسمياً لفرض هيبة الدولة. فقد أصدرت قاضية التحقيق الأولى لدى المحكمة العسكرية، غادة بو علوان، مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق عنصرين من حزب الله، وذلك بعد استجوابهما في ملف حيازة أسلحة حربية. وفي ملف متصل، أصدر قاضي التحقيق العسكري جورج مزهر مذكرة توقيف وجاهية بحق عنصر آخر بناءً على المادة 288 من قانون العقوبات والمادة 72 من قانون الأسلحة. جاءت هذه التوقيفات إثر ضبط الجيش اللبناني لـ 21 قذيفة صاروخية بحوزة الموقوفين على أحد الحواجز في إحدى قرى قضاء جزين، مما سرّع من وتيرة الإجراءات القضائية.
تداعيات المشهد الجديد محلياً وإقليمياً
يحمل هذا المشهد المتكامل تداعيات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، يأتي هذا القرار في ظل جدل متصاعد حول تطبيق القانون في ملف السلاح غير المرخص، ويعزز من سلطة القضاء والجيش اللبناني في ملاحقة حاملي السلاح تنفيذاً للقرار الحكومي الحازم الذي يقضي بحظر الأنشطة العسكرية غير الشرعية. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه الخطوات ترسل رسالة واضحة مفادها أن لبنان يتجه نحو مرحلة جديدة من ضبط إيقاع علاقاته الخارجية وحماية سيادته. من المتوقع أن يؤسس هذا الموقف لمرحلة تشهد إعادة تقييم شاملة للتدخلات الخارجية في الساحة اللبنانية، مما يفتح الباب أمام استقرار مؤسساتي طال انتظاره.


