تستأنف غداً الثلاثاء في العاصمة الإيطالية روما، الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية والتي تستمر ثلاثة أيام، لبحث ملفات شائكة وسط انسداد سياسي وأجواء إقليمية ملبدة تفرض نفسها على جدول الأعمال.
عقبتان رئيسيتان على طاولة التفاوض
تتركز التعقيدات الأساسية في هذه الجولة حول ملفين رئيسيين؛ يتعلق الأول بتحديد “المناطق التجريبية” الجديدة ضمن الخط الأصفر، حيث يُطرح اسم بلدة الخيام ذات الأهمية الاستراتيجية في القطاع الشرقي كبديل لمدينة بنت جبيل، وسط رفض إسرائيلي متواصل للتراجع أو التسليم.
أما العقبة الثانية فتمس “آلية التحقق والمراقبة” عقب أي انسحاب مفترض. وتسعى تل أبيب للاحتفاظ بدور إشرافي مباشر، وهو ما يرفضه الوفد اللبناني تمسكاً بالسيادة الوطنية، مما دفع للبحث عن طرف ثالث. ورغم استعداد إيطاليا واقتراح أسماء بريطانية، لا تزال إسرائيل تتحفظ على منح الدول الأوروبية أي دور رقابي.
تشكيلة الوفد اللبناني وغياب الزخم الأمريكي
يترأس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، بمشاركة السفيرة ندى حمادة، ووفد عسكري موسع يقوده العميد جورج رزق الله، إلى جانب خبراء في المساحة والاقتصاد والقانون.
ويشير التقييم العسكري إلى غياب الزخم الأمريكي السابق، مما يجعل نتائج زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى البيت الأبيض ذات تأثير سياسي داخلي أكثر منه تفاوضياً مباشراً، على الرغم من مراهنة الرئاسة اللبنانية على أن تترك الزيارة أثراً إيجابياً.
ترتيب البيت الداخلي والاستنزاف الميداني
على الصعيد الداخلي، نجح الحراك الدبلوماسي في إعادة ترتيب البيت اللبناني من خلال لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري برئيس الجمهورية، حيث غلّب بري الاعتبارات الدستورية لتثبيت الاستقرار، بالتوازي مع تلقيه رسائل عربية تربط دعم إعادة الإعمار بتحييد لبنان عن الصراعات.
ميدانياً، يخيم الاستنزاف في الجنوب على المسار السياسي بأكمله، إذ تشوش الخروقات والتفجيرات الإسرائيلية اليومية على جدول أعمال التفاوض وتقلص فرص تحقيق أي خرق ملموس. وتنعقد جولة “روما 2” وسط محاولات للإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة، لتظل المحادثات العسكرية والتقنية رهينة التطورات الميدانية والتوازنات الإقليمية.


