تصريحات ترسم ملامح السيادة اللبنانية
في حوار حصري مع صحيفة «عكاظ»، قدم وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، رؤية واضحة لموقف الدولة اللبنانية من التحديات الراهنة، مؤكداً أن الهدف الأسمى هو فصل الدولة عن «الدويلة»، في إشارة إلى ضرورة حصر السلاح والقرار السيادي بيد المؤسسات الشرعية. وأوضح مرقص أن لبنان يرفض أي تفاوض مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيداً بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في دعم استقرار لبنان وسيادته، لا سيما من خلال التنسيق رفيع المستوى بين الرئيس اللبناني جوزيف عون وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
تأتي هذه التصريحات في ظل وضع إقليمي متوتر وتحديات داخلية عميقة يواجهها لبنان منذ سنوات. فالبلاد تعاني من أزمة اقتصادية وسياسية معقدة، تفاقمت بسبب وجود سلاح خارج سيطرة الدولة، مما يقوض قدرة المؤسسات الرسمية على بسط سلطتها الكاملة. ويستدعي هذا المشهد إلى الأذهان السياق التاريخي الذي أفرز هذه الازدواجية، وتحديداً اتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، ورغم أنه نص على حل جميع الميليشيات، إلا أن الظروف الإقليمية أبقت على سلاح بعض الفصائل تحت شعار “المقاومة”، وهو الوضع الذي تسعى الحكومة اللبنانية الحالية إلى معالجته لترسيخ مفهوم الدولة الواحدة.
الدور السعودي: ركيزة للاستقرار الإقليمي
أشاد الوزير مرقص بالاتصالات السعودية اللبنانية، واصفاً إياها بـ”الركيزة الأساسية” في مسار تثبيت الاستقرار. ووصف الرئيس اللبناني دور ولي العهد بـ«الحكيم»، مؤكداً أن المملكة تلعب دوراً محورياً يتجاوز الدعم التقليدي لتشكل رافعة سياسية عربية ودولية للبنان. وأعاد الوزير التأكيد على أهمية اتفاق الطائف، الذي رعته المملكة، وضرورة تطبيقه كاملاً كخارطة طريق لإنهاء الازدواجية في السلطة وضمان سيادة الدولة. إن هذا الدعم لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يمثل أملاً للبنان في استعادة عافيته الاقتصادية وجذب الاستثمارات التي هو بأمس الحاجة إليها لإعادة الإعمار وتحقيق النهوض.
تحدي السيادة: فصل الدولة عن الدويلة
شدد الوزير اللبناني على أن هدف الرئيس عون هو تعزيز موقع الدولة ومؤسساتها الشرعية، وتكريس مبدأ السيادة وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية. وأوضح أن هذا الخيار السيادي يحظى بدعم عربي واسع، وفي مقدمته دعم المملكة العربية السعودية. إن مفهوم “فصل الدولة عن الدويلة” لا يمثل مجرد شعار سياسي، بل هو جوهر استراتيجية تهدف إلى استعادة لبنان لدوره الطبيعي كدولة فاعلة ومستقلة، قادرة على اتخاذ قراراتها المصيرية المتعلقة بالحرب والسلام بعيداً عن أي أجندات خارجية أو حسابات لا تخدم المصلحة الوطنية العليا. ويمثل هذا التوجه مطلباً أساسياً للمجتمع الدولي الذي يربط مساعداته للبنان بمدى التزام الدولة بتنفيذ الإصلاحات وترسيخ سيادتها.
خارطة طريق تفاوضية واضحة
حول المسار التفاوضي مع إسرائيل، كشف مرقص أن الرؤية اللبنانية تقوم على تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل، واستعادة الأسرى، كخطوات تمهيدية لإعادة الإعمار وعودة النازحين إلى قراهم. ونفى بشكل قاطع وجود أي تواصل مباشر مع نتنياهو، مؤكداً أن المقاربة اللبنانية تتم عبر قنوات تفاوضية تحفظ السيادة وتمنع أي التباس. وأشار إلى أن الاتصالات الحالية، التي تتم بوساطة أمريكية ودعم عربي، تتركز حصراً على وقف النار، ومنع انجراف المنطقة إلى حرب أوسع، ومعالجة النقاط الحدودية العالقة بما يضمن استقراراً مستداماً على الحدود الجنوبية للبنان.


