أكد الجيش اللبناني على لسان قائده العماد رودولف هيكل، في تصريحات حاسمة، أن المؤسسة العسكرية ستظل “السد المنيع” في مواجهة كافة محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي في البلاد. وجاء هذا التحذير الصارم ليؤكد أن أي استهداف يطال الجيش لا يخدم في نهاية المطاف سوى أعداء لبنان، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية مستمرة في أداء مهماتها الوطنية الجسيمة، خاصة في ظل التداعيات الخطيرة للعدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي اللبنانية.
دور الجيش اللبناني في حماية السلم الأهلي والتاريخ الوطني
في كلمة ألقاها بمناسبة ذكرى “المقاومة والتحرير”، أوضح قائد الجيش أن هذه المناسبة تمثل محطة وطنية مضيئة في تاريخ لبنان الحديث. وتعود الأهمية التاريخية والخلفية لهذه الذكرى إلى الخامس والعشرين من مايو/أيار عام 2000، حين تمكن لبنان من إنهاء سنوات طويلة من الاحتلال الإسرائيلي لمعظم أجزاء الجنوب اللبناني. وتجسد هذه الذكرى تمسك اللبنانيين بأرضهم وسيادتهم وكرامتهم الوطنية. وفي هذا السياق، شدد القائد على أن الحملات الممنهجة التي تستهدف المؤسسة العسكرية، سواء عبر الاتهامات الباطلة أو الشائعات الطائفية والمناطقية، لن تنجح في ثني الجيش عن أداء واجبه الدستوري والوطني، معتبراً أن تماسك الجيش هو الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق البلاد نحو الفوضى.
التداعيات الميدانية والإنسانية للعدوان الإسرائيلي
لا يزال لبنان يواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة التصعيد العسكري المستمر. وقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية المتواصلة عن دمار واسع النطاق في البنية التحتية، وسقوط آلاف الضحايا بين شهيد وجريح، لا سيما في المحافظات الجنوبية. وبحسب الحصيلة الميدانية الأخيرة، فقد أدت هذه الاعتداءات منذ الثاني من مارس/آذار الماضي إلى سقوط 3089 قتيلاً و9397 جريحاً. وتأتي هذه الأرقام المفجعة في وقت تتواصل فيه الغارات، حيث أعلن الدفاع المدني مؤخراً عن مقتل 4 أشخاص جراء غارة استهدفت مركزاً للإسعاف في بلدة حانوية، بالتزامن مع سلسلة غارات طالت بلدات عدة، وذلك رغم الحديث عن سريان وقف إطلاق النار الذي تم تمديده مرات عدة وسط استمرار الخروقات الميدانية.
الأهمية الاستراتيجية لتماسك المؤسسة العسكرية محلياً وإقليمياً
يحمل صمود المؤسسة العسكرية اللبنانية أهمية بالغة تتجاوز الحدود المحلية لتشمل الأبعاد الإقليمية والدولية. على الصعيد المحلي، يمثل الجيش صمام الأمان الذي يحول دون تفجر الصراعات الداخلية ويحافظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية. أما إقليمياً ودولياً، فإن استقرار لبنان يعد ركيزة أساسية لأمن منطقة الشرق الأوسط بأكملها. ويعول المجتمع الدولي بشكل كبير على الجيش كشريك موثوق في حفظ الأمن على الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مما يجعل أي محاولة لإضعافه تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي.
جهود الإغاثة ومواجهة التحديات المعقدة
في ظل هذه الظروف الاستثنائية والأخطار المتصاعدة، يبذل الجيش أقصى طاقاته للحد من الآثار الكارثية للعدوان. وتتوازى المهام الأمنية والدفاعية مع جهود إنسانية حثيثة لدعم المواطنين، خصوصاً النازحين الذين أجبروا على ترك منازلهم، وكذلك أولئك الذين صمدوا وبقوا في قراهم ومناطقهم. وقد دعا قائد الجيش جميع العسكريين إلى التمسك المطلق برسالتهم الوطنية، والحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والمعنويات، معرباً عن أمله العميق في استعادة كامل الأراضي اللبنانية. وأشاد بصمود الشعب اللبناني وإرادته الصلبة، مؤكداً أن ثبات الجيش وعزيمته يشكلان الضمانة الحقيقية لبقاء الأمل بحاضر أكثر استقراراً ومستقبل يزخر بالازدهار والسلام للبلاد.


