موقف حاسم تجاه حصر السلاح في لبنان
في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، جدد قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، التأكيد على الموقف الرسمي الرافض لتحويل الأراضي اللبنانية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. وخلال استقباله المسؤول البريطاني، الأدميرال إدوارد أهلجرن، شدد على أهمية حصر السلاح في لبنان بيد الدولة وحدها، مشيراً إلى أن لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه. وأوضح أن هذا التوجه الصارم قد حدده مجلس الوزراء في قراراته الأخيرة، مؤكداً أنه لا تراجع عن قرارات الحكومة المتعلقة بحصرية السلاح وقرار السلم والحرب، تكريساً لسيادة الدولة ومؤسساتها الشرعية.
الجذور التاريخية والسياسية للسيادة اللبنانية
يستند الموقف اللبناني الرسمي المطالب بضرورة حصر السلاح في لبنان إلى مرجعيات دستورية وتاريخية صلبة. فمنذ توقيع اتفاق الطائف عام 1989، الذي أنهى سنوات طويلة من الحرب الأهلية اللبنانية، نصت الوثيقة بوضوح على حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة. كما تعزز هذا التوجه لاحقاً بصدور القرار الأممي 1701 في أعقاب حرب تموز عام 2006، والذي دعا إلى إيجاد منطقة خالية من أي أفراد مسلحين أو معدات أو أسلحة غير تلك التابعة لحكومة لبنان وقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في الجنوب. إن تمسك القيادة العسكرية والسياسية بهذه المرجعيات، بما فيها الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري، يعكس رغبة حقيقية في استعادة هيبة الدولة وبسط سلطتها الكاملة.
الأبعاد الإقليمية والدولية للموقف اللبناني
يكتسب هذا التأكيد المتجدد على سيادة الدولة أهمية كبرى في الوقت الراهن، حيث تتجه الأنظار الدولية نحو استقرار منطقة الشرق الأوسط. إن إعلان رفض الانخراط في صراعات المحاور يبعث برسالة طمأنة للمجتمع الدولي، مفادها أن المؤسسات الشرعية اللبنانية تسعى جاهدة لتجنيب البلاد ويلات حروب مدمرة. على الصعيد الإقليمي، يساهم هذا الموقف في تخفيف حدة الاستقطاب، ويؤكد على التزام لبنان بالشرعية الدولية والدبلوماسية كسبيل وحيد لحل النزاعات، مما قد يفتح الباب أمام مزيد من الدعم الدولي للجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه.
التصعيد الميداني الإسرائيلي ومخاطر عزل الجنوب
وفيما يتعلق بالتطورات الميدانية المتسارعة، حمّل الجانب اللبناني إسرائيل مسؤولية تدهور الأوضاع، مشيراً إلى أنه كان بالإمكان تفادي هذه الحرب المدمرة لو تجاوبت تل أبيب مع الدعوات الدولية للانسحاب من الأراضي المحتلة والتزمت بالقرارات الأممية. وحذر قائد الجيش من خطورة الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية الحالية، حيث يهدف قصف الجسور والمعابر الحيوية إلى عزل قرى وبلدات جنوب نهر الليطاني عن بقية المناطق اللبنانية. هذا الاستهداف الممنهج للبنى التحتية يقطع طرق الإمداد والتنقل، مما ينذر بتداعيات سلبية كارثية على الصعيدين الإنساني والاقتصادي للمدنيين المحاصرين.
التوغلات البرية والعمليات العسكرية المستمرة
على الجانب الآخر من الجبهة، يستمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان. وفي سياق هذه التطورات، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن قوات لواء “غولاني” نفذت عملية برية مركزة في الأراضي اللبنانية. ووفقاً للبيان الإسرائيلي، أسفرت هذه العملية عن مقتل ثمانية عناصر من حزب الله وتدمير مجمع عسكري. كما زعم الجيش الإسرائيلي العثور على فتحة نفق تحت الأرض تؤدي إلى منطقة مكوث للمسلحين، حيث تمت مصادرة عشرات الوسائل القتالية، شملت صواريخ مضادة للدروع، بنادق كلاشنيكوف، ورشاشات وقنابل يدوية، مما يعكس حجم التعقيد الميداني واستمرار دوامة العنف.


