أدانت دولة الكويت، في بيان شديد اللهجة، الهجوم الإيراني الذي استهدف محطة لتوليد الكهرباء وتقطير المياه، واصفة هذا العمل بأنه يعكس “نهجاً عدوانياً ممنهجاً” وتصعيداً بالغ الخطورة. وأكدت وزارة الخارجية الكويتية أن تكرار الاعتداءات المتعمدة على المنشآت الحيوية والمدنية لا يهدد سلامة المواطنين وأمنهم فحسب، بل يمثل أيضاً انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني.
يأتي هذا الحادث في سياق من التوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الخليج منذ عقود، حيث تتسم العلاقات بين إيران وجيرانها من دول مجلس التعاون الخليجي بالتعقيد والحذر. وتعود جذور هذه التوترات إلى خلافات جيوسياسية وأيديولوجية عميقة، تجلت في عدة أزمات إقليمية وحروب بالوكالة. إن استهداف البنية التحتية الأساسية، مثل محطات الكهرباء والمياه، يمثل تحولاً نوعياً في طبيعة المواجهة، إذ ينقل الصراع من الميدان العسكري التقليدي إلى التأثير المباشر على حياة المدنيين اليومية، مما قد يؤدي إلى أزمات إنسانية ويزعزع استقرار المجتمعات.
موقف حازم في وجه “نهج عدواني ممنهج”
أوضحت الخارجية الكويتية أن هذا الاستهداف المتعمد للمدنيين والبنية التحتية يعد خرقاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، التي تشدد على ضرورة حماية الأعيان المدنية في أوقات النزاع. وفي هذا الإطار، حمّلت الكويت إيران كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذه الاعتداءات وما ينجم عنها من عواقب وخيمة، مؤكدةً احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحفظ أمنها والدفاع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية. واستندت الكويت في موقفها إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل للدول الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس ضد أي عدوان.
تضامن إقليمي واسع
لم يقتصر الموقف الكويتي على إدانة الهجوم الذي طال أراضيها، بل امتد ليشمل تضامناً كاملاً مع مملكة البحرين والمملكة الأردنية الهاشمية اللتين تعرضتا لاعتداءات إيرانية مماثلة. وأكدت الكويت وقوفها إلى جانب البلدين الشقيقين، ودعمها المطلق لكافة الإجراءات التي يتخذانها لحماية أمنهما وسيادتهما واستقرارهما. واعتبرت الوزارة أن هذه الهجمات المتزامنة تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وتهديداً مباشراً للأمن الإقليمي، مما يستدعي موقفاً دولياً موحداً لردع مثل هذه الأعمال العدائية وضمان عدم تكرارها، حفاظاً على السلم والأمن في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية على الصعيد الاستراتيجي.


