في خطوة إنسانية فارقة تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن، دشن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مشروعاً حيوياً لحفر 3 آبار مياه استراتيجية في وادي أمان بمنطقة الضباب بمحافظة تعز. يأتي هذا المشروع ضمن الدعم المتواصل الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للشعب اليمني، بهدف وضع حد لأزمة المياه الخانقة التي تعاني منها المحافظة منذ سنوات، وتوفير مصدر حياة آمن ومستدام لعشرات الآلاف من السكان.
جذور أزمة المياه وتأثيرها على الحياة في تعز
تعاني محافظة تعز، كغيرها من المحافظات اليمنية، من وضع إنساني معقد فاقمه الصراع الدائر منذ سنوات. وقد أدى هذا الصراع إلى تدمير جزء كبير من البنية التحتية، بما في ذلك شبكات المياه ومحطات الضخ، مما جعل الحصول على مياه نظيفة تحدياً يومياً للسكان. وقد تفاقمت الأزمة بشكل خاص في مدينة تعز التي شهدت حصاراً طويلاً، مما أدى إلى نضوب المصادر المتاحة واعتماد الأهالي على وسائل غير آمنة لجلب المياه، الأمر الذي ساهم في انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه مثل الكوليرا.
في هذا السياق، تكتسب المشاريع التنموية التي تستهدف قطاع المياه أهمية قصوى، فهي لا توفر فقط عنصراً أساسياً للحياة، بل تساهم أيضاً في استعادة الاستقرار الصحي والاجتماعي، وتخفيف العبء عن كاهل الأسر، خاصة النساء والأطفال الذين يقع على عاتقهم في الغالب مهمة جلب المياه من مسافات بعيدة.
مشاريع استراتيجية بأثر مستدام: دور مركز الملك سلمان للإغاثة
يمثل مشروع حفر الآبار الثلاث في وادي أمان نقلة نوعية في جهود مواجهة الأزمة، حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية الإجمالية لهذه الآبار نحو 50 متراً مكعباً في الساعة. هذا التدفق المستمر من المياه سيعزز بشكل كبير منظومة الإمداد المائي في المناطق المستهدفة، ويلبي الاحتياجات المتزايدة للسكان، ويضمن وصول المياه الصالحة للشرب إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين. وقد أشاد محافظ تعز، نبيل شمسان، بالدعم الإنساني والتنموي اللامحدود الذي تقدمه المملكة عبر ذراعها الإنساني، مركز الملك سلمان للإغاثة، مثمناً المواقف الأخوية الصادقة التي تعكس عمق العلاقات بين البلدين.
دعم متكامل يتجاوز توفير المياه
لا تقتصر جهود المركز على محافظة تعز وحدها، بل تمتد لتشمل مختلف القطاعات الحيوية في أنحاء اليمن. وفي صعيد متصل، تم إنجاز مشروع نوعي آخر في هيئة مستشفى مأرب العام، حيث تم تركيب منظومتين متكاملتين للطاقة الشمسية وتجهيز بئرين للمياه. يهدف هذا المشروع إلى ضمان استمرارية تقديم الرعاية الطبية والعلاجية بكفاءة عالية ودون انقطاع، من خلال الاعتماد على مصادر طاقة متجددة ونظيفة تساهم في استقرار التشغيل وتجاوز العقبات الناتجة عن أزمات الطاقة. ويندرج هذا الدعم ضمن حزمة المبادرات الشاملة التي ينفذها المركز لانتشال القطاع الصحي اليمني ورفع كفاءة بنيته التحتية، بما يضمن تقديم رعاية صحية تليق بالمواطنين.


