أكد المستشار بالديوان الملكي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله الربيعة، على الدور الريادي الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في دعم العمل الإنساني العالمي. جاء ذلك خلال مشاركته الفاعلة في الجلسة الإنسانية المغلقة ضمن مؤتمر الشراكات العالمية الذي أقيم في العاصمة البريطانية لندن، حيث استعرض بالأرقام والحقائق حجم التأثير الإيجابي الذي أحدثته المملكة في حياة الملايين حول العالم.
السياق التاريخي والريادة السعودية في العمل الإنساني
منذ تأسيس المركز في مايو من عام 2015 بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أخذت المملكة على عاتقها توحيد وتنظيم مسيرة العمل الإغاثي السعودي ليكون منصة دولية رائدة. تاريخياً، لطالما كانت السعودية في طليعة الدول المانحة، إلا أن إنشاء هذا الكيان الإنساني مثّل نقلة نوعية في مأسسة العمل الإغاثي وضمان وصول المساعدات لمستحقيها بأعلى معايير الشفافية والاحترافية. وقد توافق هذا التوجه مع رؤية المملكة 2030 التي تؤكد على أهمية تعزيز التنمية المستدامة والمسؤولية العالمية. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور الربيعة أن المملكة تؤمن إيماناً راسخاً بأن التمكين هو الطريق الأمثل لتحقيق أفضل النتائج الإنسانية والتنموية، مشيراً إلى مبادرة «الأمم المتحدة 80» التي أُطلقت في مارس 2025 لتحديث المنظومة الأممية وتعزيز الشفافية والمساءلة في قطاع الإغاثة.
استراتيجية التوطين في مشاريع مركز الملك سلمان للإغاثة
يعتمد المركز في استراتيجيته التشغيلية على نهج التمكين والشراكة الفاعلة مع المجتمعات المحلية والمنظمات الدولية. وبيّن الربيعة أن المركز يركز بشكل كبير على توطين تنفيذ المشاريع لضمان استدامتها وتعزيز الكفاءة التشغيلية على الأرض. وقد أثمر هذا التوجه عن تنفيذ 459 مشروعاً مخصصاً للتوطين بقيمة إجمالية بلغت 649 مليون دولار أمريكي. هذا النهج لا يقتصر على تقديم المساعدة العاجلة فحسب، بل يمتد ليشمل بناء قدرات الكوادر المحلية وتوفير فرص العمل، مما يساهم في تعافي الاقتصادات المحلية في الدول المتضررة من الأزمات والكوارث.
الأثر الإقليمي والدولي للشراكات الاستراتيجية
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يحمل هذا الحجم الهائل من المساعدات تأثيراً عميقاً يساهم في استقرار المجتمعات وتخفيف حدة الأزمات الإنسانية. استعرض الدكتور الربيعة أثر الشراكات الدولية الوثيقة، مسلطاً الضوء على التعاون السعودي البريطاني الذي نتج عنه مشاريع مشتركة بقيمة 35 مليون دولار. وإلى جانب ذلك، نجح المركز خلال العقد الماضي في بناء شبكة واسعة تضم أكثر من 340 شريكاً دولياً وإقليمياً ومحلياً. بفضل هذه الشراكات الاستراتيجية، تمكنت المملكة من تقديم مساعدات ضخمة تجاوزت قيمتها 8.3 مليار دولار أمريكي، تم ضخها عبر أكثر من 4,200 مشروع إنساني وإغاثي شملت 113 دولة حول العالم. هذا الانتشار الجغرافي الواسع يعكس التزام المملكة الثابت بدعم المحتاجين بغض النظر عن انتماءاتهم أو مواقعهم الجغرافية.
تضافر الجهود لمواجهة التحديات العالمية
في ختام كلمته، وجه الدكتور عبدالله الربيعة رسالة حاسمة للمجتمع الدولي، مشدداً على أن تضافر الجهود الدولية والعمل المشترك هو السبيل الوحيد والكفيل بمواجهة التحديات الإنسانية المتزايدة التي يشهدها العالم اليوم. إن استمرار الأزمات وتصاعد وتيرتها يتطلب استجابة سريعة ومنسقة تمنح الأمل للمحتاجين والضعفاء حول العالم. وتظل المملكة العربية السعودية نموذجاً يُحتذى به في العطاء والتضامن الإنساني، مؤكدةً أن الاستثمار في الإنسان هو أعظم استثمار للمستقبل.


