الكرملين ينفي الاتهامات الأمريكية بشكل قاطع
في تطور لافت يعكس تعقيدات المشهد السياسي والعسكري العالمي، نفت موسكو بشكل قاطع التقارير الأمريكية التي تحدثت عن تقديمها دعماً استخباراتياً وعسكرياً لطهران. وفي أول رد فعل رسمي، وصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، التقرير الذي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية بأنه “أخبار كاذبة ولا أساس له من الصحة”، رافضاً بشدة الاتهامات التي تشير إلى تورط موسكو في دعم العمليات العسكرية الإيرانية في المنطقة.
السياق التاريخي للتعاون العسكري بين روسيا وإيران
لفهم أبعاد هذه الاتهامات، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية القريبة للعلاقات الروسية الإيرانية. منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في أوائل عام 2022، شهدت العلاقات بين موسكو وطهران تقارباً عسكرياً غير مسبوق. فقد برزت إيران كمورد رئيسي للطائرات المسيّرة، وخاصة طراز “شاهد”، التي استخدمتها القوات الروسية في مسرح العمليات. هذا التعاون الأولي فتح الباب أمام تكهنات غربية مستمرة حول وجود اتفاقيات لتبادل التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، حيث يُعتقد أن روسيا تقدم في المقابل دعماً تقنياً يعزز من القدرات العسكرية الإيرانية.
تفاصيل الدعم الاستخباراتي والتكتيكي المزعوم
وفقاً للمصادر التي نقلت عنها الصحيفة الأمريكية، فإن روسيا وسّعت نطاق تعاونها العسكري مع إيران ليشمل تزويدها بصور أقمار صناعية مباشرة عبر منظومة تابعة للقوات الجوية والفضائية الروسية (VKS). هذا الدعم، بحسب التقرير، تضمن مكونات متطورة لتحديث طائرات “شاهد” المسيّرة، مما يتيح تحسين أنظمة الاتصال والملاحة وزيادة دقة الاستهداف. علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى أن موسكو قدمت إرشادات تكتيكية مستوحاة من خبرتها العسكرية، مثل تحديد الارتفاعات المناسبة للتحليق واستخدام تكتيك “إغراق الدفاعات الجوية” بأسراب من المسيّرات قبل توجيه ضربات صاروخية.
التأثير الإقليمي وموازين القوى في الشرق الأوسط
يرى محللون عسكريون، من بينهم الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية الإيرانية جيم لامسون، أن حصول طهران على صور دقيقة تتضمن تفاصيل عن القواعد العسكرية الأمريكية وأنظمة الدفاع الجوي يمنحها ميزة استراتيجية كبرى. هذا النوع من التعاون يشبه إلى حد كبير الدعم الاستخباراتي الذي تقدمه الولايات المتحدة وحلفاؤها لأوكرانيا. إن أي تعزيز للقدرات الإيرانية يثير مخاوف جدية من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وتعقيد موازين القوى، خاصة في ظل التوترات المستمرة في منطقة الخليج.
الموقف الأمريكي وردع التهديدات
على الجانب الآخر، سعت واشنطن إلى التقليل من تأثير هذا الدعم المزعوم على عملياتها. فقد أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن أي دعم خارجي لم يؤثر على فعالية العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة. وأوضحت أن الجيش الأمريكي اتخذ إجراءات حاسمة، حيث نفذ أكثر من 7 آلاف ضربة ودمر أكثر من 100 قطعة بحرية إيرانية. ونتيجة لهذه الإجراءات الصارمة، سجلت واشنطن تراجعاً كبيراً في التهديدات، حيث انخفضت الهجمات الصاروخية بنسبة 90%، بينما تراجعت هجمات الطائرات المسيّرة بنسبة 95%، مما يؤكد استمرار السيطرة العملياتية للقوات الأمريكية.


