أعلن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بشكل قاطع أن بلاده لا تشارك في أي من العمليات العسكرية في إيران، مؤكداً في تصريحاته الأخيرة أن هذه المواجهات والتوترات الحالية «ليست حربهم». جاء هذا التصريح الحاسم خلال مقابلة حصرية مع صحيفة «إنديا توداي»، حيث رد بيسكوف بوضوح على سؤال حول ما إذا كانت روسيا قد قدمت دعماً عسكرياً مباشراً لطهران في ظل التصعيد الأخير، قائلاً: «روسيا لا تشارك في العمليات العسكرية وليست طرفاً فيها، هذه ليست حربنا».
جذور الأزمة النووية والمبادرة الروسية لحل النزاع
في سياق حديثه عن التوترات المحيطة بالملف الإيراني، بيّن بيسكوف أن موسكو أبدت مراراً استعدادها لاستقبال اليورانيوم المخصب من إيران كحل دبلوماسي وعملي للأزمة. وأضاف أن هذه المبادرة ليست وليدة اللحظة، بل قدمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ فترة طويلة. تاريخياً، تعود جذور هذه الأزمة إلى انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، مما دفع طهران تدريجياً إلى التحلل من التزاماتها وزيادة نسب تخصيب اليورانيوم. وأوضح بيسكوف أن نقل اليورانيوم إلى الأراضي الروسية كان من الممكن أن يكون حلاً ممتازاً يرضي جميع الأطراف، لكن الجانب الأمريكي رفض هذا المقترح، مما أدى إلى استبعاده حالياً من طاولة المفاوضات، رغم بقاء الرئيس بوتين منفتحاً على العودة إلى هذه المبادرة.
تأثير العمليات العسكرية في إيران على الاستقرار العالمي
إن تصاعد التوترات واحتمالية نشوب العمليات العسكرية في إيران يحمل في طياته تداعيات خطيرة تتجاوز الحدود المحلية لتشمل المشهدين الإقليمي والدولي. على الصعيد الإقليمي، يمثل الشرق الأوسط منطقة حيوية وحساسة، وأي تصعيد عسكري مباشر قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الدول المجاورة وتهديد الممرات المائية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز. أما على الصعيد الدولي، فإن التأثير المباشر سينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية، حيث تعد المنطقة المورد الرئيسي للنفط والغاز. من هنا، يأتي الموقف الروسي الحذر، حيث تسعى موسكو إلى الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية والاقتصادية مع طهران دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الغرب أو حلفائه في المنطقة، مشددة على أن المسألة الأساسية تكمن في توحيد مطالب ومصالح جميع الأطراف المعنية للتوصل إلى اتفاق شامل، كما تطالب واشنطن.
الموقف الإيراني: التمسك بالحقوق النووية المدنية
على الجانب الآخر، وفي سياق متصل بالتصريحات الروسية، شددت طهران على موقفها الثابت تجاه برنامجها النووي. فقد أكدت وزارة الخارجية الإيرانية على حق طهران غير القابل للنقاش في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن مستوى هذا التخصيب يبقى قابلاً للتفاوض الدبلوماسي. وفي مؤتمر صحفي أسبوعي، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الحق في الحصول على طاقة نووية مدنية هو حق سيادي تكفله القوانين الدولية، ولا يمكن انتزاعه تحت وطأة الضغوط السياسية أو من خلال التهديد بشن الحروب. يعكس هذا الموقف إصرار إيران على المضي قدماً في برنامجها مع ترك الباب موارباً للحلول الدبلوماسية التي تضمن رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.


