رسائل إيمانية من خطيب المسجد الحرام للمسلمين
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي، عموم المسلمين بتقوى الله عز وجل، مؤكداً أن من اتقى ربه بصدق جعل له فرقاناً يميز به بين الحق والباطل، ورزقه التوفيق في كل ما يصبو إليه من خير. وشدد في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم في المسجد الحرام على أن الإيمان الصادق هو النور الذي يهدي القلوب ويحميها من الفتن والضلالات.
السياق الروحي والتاريخي لخطب الحرمين الشريفين
تكتسب خطب الجمعة من الحرمين الشريفين مكانة تاريخية وروحية عظيمة في وجدان المسلمين. فمنذ فجر الإسلام، انطلقت رسالة التوحيد والهداية من مكة المكرمة والمدينة المنورة، لتشكل منبراً عالمياً يوجه الأمة الإسلامية في قضايا دينها ودنياها. وتمثل هذه الخطب امتداداً للنهج النبوي الشريف في تذكير الناس بخالقهم، وتقويم السلوكيات، وتعزيز القيم الأخلاقية التي تبني مجتمعات متماسكة ومترابطة، وتوفر زاداً روحياً يعين المسلم على مواجهة تحديات الحياة.
التحذير من انتكاس القلوب وتزيين الباطل
حذر خطيب المسجد الحرام من أخطر ما يبتلى به المرء، وهو انتكاس القلب والتباس الأمور، حيث يرى القبيح حسناً والباطل حقاً. وأوضح أن تزيين الأعمال ينقسم إلى قسمين: تزيين حسن ينسبه الله لنفسه، وتزيين قبيح يقوم به الشيطان لإغواء بني آدم. واستشهد بقصص من القرآن الكريم، كقصة أبينا آدم عليه السلام حين أغواه الشيطان بالأكل من الشجرة، وكذلك تزيين الشياطين للمشركين قتل أولادهم، وما حدث لأقوام عاد وثمود حين زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل. وأكد أن المؤمن الصادق دائم الحذر من مكائد الشيطان، مستمسك بشرع الله، بخلاف من يتخبط في الظلمات ويركب هواه.
الأثر العميق لرسالة الحرمين محلياً وإسلامياً
تحمل التوجيهات الصادرة عن أئمة الحرمين الشريفين تأثيراً بالغ الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، تساهم هذه الخطب في تعزيز اللحمة الوطنية وترسيخ مبادئ الوسطية والاعتدال في المجتمع. أما إقليمياً ودولياً، فإن ملايين المسلمين حول العالم يتابعون هذه الخطب عبر البث المباشر والترجمات المتعددة التي توفرها رئاسة الشؤون الدينية، مما يجعلها قوة ناعمة توحد صفوف الأمة الإسلامية، وتوجه رسائل سلام وطمأنينة، وتعالج الآفات الروحية والاجتماعية التي تواجه المسلمين في العصر الحديث.
خطبة المسجد النبوي: الدعاء سلاح المؤمن وملاذه
وفي سياق متصل، أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان، المسلمين بتقوى الله، مبيناً افتقار الإنسان وحاجته الماسة إلى ربه. واستعرض في خطبته فضل الدعاء، مشيراً إلى الحديث القدسي العظيم الذي يؤكد غنى الله المطلق عن خلقه، وأن خزائنه لا تنفد مهما أعطى السائلين. وأوضح أن الدعاء هو العبادة وأعظم القربات، وهو الباب الأعظم لتحقيق الحاجات ودفع المكاره، وأنيس المؤمن في أوقات الشدائد والكروب.
شروط وأوقات استجابة الدعاء
وحث الشيخ البعيجان على اللجوء إلى الله بالتضرع والخفية، محذراً من الاعتداء في الدعاء كالدعاء بالإثم أو قطيعة الرحم. كما بين أهمية تحري أوقات الإجابة، مثل وقت السجود، وثلث الليل الأخير، وآخر ساعة من يوم الجمعة. وأكد على فضل دعاء الصائم، والمسافر، والمظلوم، ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب. واختتم بالتأكيد على ضرورة اليقين التام بإجابة الله للدعاء، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه).


