قضى قاضٍ عسكري أمريكي بعدم قبول اعترافات خالد شيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر لتخطيط هجمات 11 سبتمبر، كأدلة ضده في المحاكمة المرتقبة، وذلك بسبب تعرضه للإكراه والتعذيب خلال فترة احتجازه.
تفاصيل القرار العسكري
وقضى اللفتنانت كولونيل مايكل شراما بأن الادعاء لم يثبت أن الإفادات التي أدلى بها المتهم أمام عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) كانت طوعية، معتبراً أن ظروف احتجازه واستجوابه السابقة أثرت في تلك الاعترافات، مستنداً إلى استمرار آثار الإكراه الشديد الذي تعرض له لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
وكان خالد شيخ محمد قد اعتقل عام 2003، واحتجز في سجون سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية، حيث تعرض لأساليب استجواب شملت 183 جولة من الإيهام بالغرق. ورغم أن الادعاء استبعد الإفادات التي أدلى بها خلال فترة احتجازه لدى الوكالة، فإن قرار القاضي الأخير امتد ليشمل الاستجوابات اللاحقة التي خضع لها في خليج غوانتانامو عام 2007.
وخلص الحكم إلى أن عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي تعمدوا عدم إبلاغ المتهم بشكل صريح بحقه في الصمت والاستعانة بمحامٍ، أو بأن أقواله يمكن استخدامها ضده في المحاكمة. ودفع محامو الدفاع بأن موكلهم خضع لعملية تكييف نفسي نتيجة التعذيب والعزل، مما جعله مستعداً للإدلاء بإفادات لاحقة أمام المحققين.
خيارات الادعاء وموعد المحاكمة
بموجب هذا الحكم، لا يجوز للادعاء استخدام تلك الاعترافات في القضية، وسيتعين عليه الاعتماد على أدلة أخرى تشمل الوثائق، واعتراض الاتصالات الهاتفية، ونصوص المحادثات، رغم أن بعض هذه الأدلة لا يزال محل نزاع قانوني.
ولا يمثل هذا القرار نهاية القضية، إذ يمكن للادعاء استئناف الحكم لإعادة الاعترافات إلى قائمة الأدلة. ومن المقرر أن تبدأ محاكمة المتهم، إلى جانب ثلاثة متهمين آخرين، في 5 يونيو 2028 بقاعدة خليج غوانتانامو في كوبا.
وتتهم السلطات الأمريكية خالد شيخ محمد بالتخطيط لعمليات اختطاف الطائرات في 11 سبتمبر 2001، والتي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا. ويأتي هذا الحكم قبل الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات، في وقت لا تزال فيه القضية عالقة في إجراءات ما قبل المحاكمة منذ توجيه الاتهامات رسمياً عام 2012.
حالات استبعاد سابقة لمتهمين آخرين
لا تقتصر المعارك القانونية في القضية على اعترافات خالد شيخ محمد؛ إذ استبعد قاضٍ سابق اعترافات عمار البلوشي (ابن شقيق محمد)، المتهم بمساعدة بعض خاطفي الطائرات في الأمور المالية وترتيبات السفر.
كما منع قاضٍ آخر استخدام اعترافات عبد الرحيم النشيري، المتهم في قضية تفجير المدمرة الأمريكية “يو إس إس كول”، بعد ثبوت تعرضه للتعذيب لدى وكالة الاستخبارات المركزية. وفي سياق متصل، حكم قاضٍ سابق بأن رمزي بن الشيبة غير مؤهل ذهنياً للمثول أمام المحكمة نتيجة تعرضه للتعذيب.


