في إنجاز أكاديمي يعكس التطور المتسارع لقطاع التعليم العالي في المملكة العربية السعودية، وجه الدكتور محمد البرادعي، الحائز على جائزة نوبل للسلام، رسالة تهنئة خاصة إلى جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وذلك لكونها الجامعة العربية الوحيدة التي نجحت في حجز مقعد لها ضمن قائمة أفضل 100 جامعة على مستوى العالم في تصنيف “كيو إس” (QS) العالمي للجامعات. واعتبر البرادعي أن هذا الإنجاز الاستثنائي يترجم بشكل واضح أهمية الاستثمار الحقيقي في مجالات العلم والمعرفة، بوصفهما الطريق الأسرع والأكثر استدامة نحو تحقيق التقدم الشامل للدول.

مسيرة التميز التاريخية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن
تأسست جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في مدينة الظهران عام 1963، ومنذ انطلاقتها، أخذت على عاتقها ريادة التعليم التقني والهندسي في المنطقة. ارتبطت نشأة الجامعة ارتباطاً وثيقاً بالنمو الاقتصادي والصناعي للمملكة، خاصة في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات. وعلى مدار العقود الماضية، عملت الجامعة على تطوير مناهجها واستقطاب أفضل الكفاءات الأكاديمية، مما جعلها رافداً أساسياً للكوادر البشرية المؤهلة التي قادت كبرى الشركات الوطنية والعالمية. هذا الإرث التاريخي من التركيز على الجودة الأكاديمية والبحث العلمي هو ما مهد الطريق للوصول إلى هذه المكانة المرموقة اليوم في التصنيفات الدولية المعتمدة.
إشادة دولية تعكس قوة المنافسة العربية
أكد الدكتور محمد البرادعي من خلال حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أن صعود الجامعة في التصنيفات الدولية لم يعد مجرد إنجاز أكاديمي محلي، بل هو مؤشر مباشر على قوة الدول العربية وقدرتها الحقيقية على المنافسة عالمياً. وقال في تغريدته: «خالص التهنئة لـ جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران لاحتلالها المركز 67 عالمياً في تقييم QS، وهي الجامعة العربية الوحيدة ضمن أفضل 100 جامعة في العالم… لا مستقبل دون العلم». وأضاف البرادعي مقارنة هامة، مشيراً إلى أن وجود نحو 30 جامعة من الصين، وهونغ كونغ، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة ضمن قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً، يكشف بوضوح سر التقدم المتسارع لتلك الدول الآسيوية، مختتماً رسالته بعبارة: «العلم أولاً وأخيراً».
الأثر الاستراتيجي للإنجاز محلياً وإقليمياً
يحمل هذا الإنجاز تأثيراً بالغ الأهمية على مستويات عدة. محلياً، ينسجم هذا التقدم بشكل مباشر مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030″، التي تسعى إلى الارتقاء بتصنيف الجامعات السعودية لتكون ضمن أفضل الجامعات العالمية، مما يعزز من اقتصاد المعرفة ويقلل الاعتماد على الموارد التقليدية. إقليمياً، يضع هذا التصنيف معياراً جديداً للتميز أمام مؤسسات التعليم العالي في العالم العربي، محفزاً إياها على زيادة ميزانيات البحث العلمي وتطوير بيئتها الأكاديمية. أما دولياً، فإنه يعزز من سمعة المملكة كوجهة جاذبة للباحثين والعلماء والاستثمارات التقنية من مختلف أنحاء العالم.
قفزة استثنائية في براءات الاختراع والابتكار
من جهة أخرى، أوضح تقرير موقع QS أن التقدم المذهل الذي حققته الجامعة خلال السنوات الخمس الماضية يجسد الزخم المتنامي في تطوير البيئة الأكاديمية وتوسيع الفرص التعليمية. وأشار التصنيف إلى أن الجامعة حققت تحولاً لافتاً وجذرياً في مجال الابتكار؛ فبعدما كانت تمتلك خمس براءات اختراع أمريكية فقط في عام 2005، قفزت بشكل غير مسبوق لتصبح في عام 2024 خامس أكثر الجامعات إنتاجاً لبراءات الاختراع على مستوى العالم. هذا الإنجاز الرقمي والنوعي يعكس تصاعد الحضور السعودي في ميادين البحث العلمي والتقنية عالمياً، ويؤكد أن الاستثمار في العقول هو الرهان الرابح للمستقبل.


