في ظل منعطف إقليمي دقيق وتطورات متسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون التأكيد على الثوابت الوطنية المتعلقة بالسيادة اللبنانية، حاسماً الجدل حول مرجعية القرارات المصيرية. وأكد عون أن قرار الحرب والسلم هو حق حصري للدولة اللبنانية، تمارسه عبر مؤسساتها الدستورية والشرعية فقط، مشدداً على أن هذا المبدأ هو ركيزة أساسية توافق عليها جميع الأفرقاء اللبنانيين، وتضمنها خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري للحكومة الحالية.
اجتماع استثنائي للمجلس الأعلى للدفاع
جاءت هذه المواقف خلال ترؤس الرئيس عون، اليوم الأحد، اجتماعاً طارئاً للمجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا. وخصص الاجتماع لمناقشة التداعيات المحتملة للتطورات الإقليمية الأخيرة، وتحديداً ما يتعلق بالإعلان عن وفاة المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو حدث يحمل في طياته تأثيرات جيوسياسية واسعة قد تنعكس على الاستقرار في الإقليم ككل. واستهل الرئيس الاجتماع بتوجيه التعازي للدول المعنية، معرباً عن تضامن لبنان الأخوي مع الدول العربية وشجبه الكامل لأي استهداف يطال المدنيين أو المنشآت الحيوية.
الأبعاد الدستورية والسياسية
تكتسب تصريحات الرئيس عون أهمية استثنائية في هذا التوقيت، حيث تعيد الاعتبار لمفهوم "الدولة القادرة والقوية" التي تحتكر القرار الاستراتيجي. ويأتي هذا التأكيد ليعزز موقف لبنان الدولي ويحميه من الانزلاق في صراعات المحاور، مستنداً إلى الدستور اللبناني واتفاق الطائف الذي حصر السلطة العسكرية والأمنية بيد القوى الشرعية. ويهدف هذا الموقف إلى طمأنة المجتمع الدولي والداخل اللبناني بأن لبنان ملتزم بقرارات الشرعية الدولية والنأي بالنفس عن النزاعات التي لا تخدم المصلحة الوطنية العليا.
تحصين الجبهة الداخلية والاقتصادية
على المقلب الحكومي، لاقى موقف الرئاسة الأولى تماهياً كاملاً من قبل رئيس الحكومة نواف سلام، الذي ركز في مداخلته على أولوية تحصين الجبهة الداخلية. وأكد سلام أن مصلحة اللبنانيين تعلو فوق أي اعتبار سياسي آخر، مشدداً على ضرورة ضبط الوضع الأمني والميداني، لا سيما في المناطق الحدودية جنوباً وشرقاً، لمنع أي خروقات قد تستغل الظرف الإقليمي الراهن.
وفي سياق إجراءات الطوارئ، شدد رئيس الحكومة على الشق الاقتصادي والاجتماعي، موجهاً بضرورة ضبط الأسعار ومراقبة مخزون السلع الاستراتيجية والمواد الغذائية والمحروقات. وأشار سلام إلى أن الحكومة، عبر لجنة إدارة الكوارث والهيئة العليا للإغاثة، قد وضعت خططاً استباقية وهي في جهوزية تامة للتعامل مع أي طارئ، مؤكداً متابعة تنفيذ المقررات التي تم اتخاذها بالتنسيق مع الوزارات المعنية لضمان الأمن الغذائي والاجتماعي للمواطنين في حال تدهور الأوضاع.


