تصعيد دبلوماسي في عمّان
في خطوة دبلوماسية حازمة، أعلنت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية أنها استدعت يوم الأحد القائم بأعمال السفارة الإيرانية في عمّان. ويأتي هذا الإجراء لتبليغه رسالة احتجاج شديدة اللهجة على خلفية الانتهاكات التي طالت سيادة المملكة والتصريحات الاستفزازية التي صدرت عن جهات إيرانية رسمية. ويُعد قرار الأردن يستدعي القائم بالأعمال الإيراني بمثابة رسالة واضحة بأن أمن البلاد وسلامة مواطنيها لا يمكن التهاون بهما.
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير سفيان القضاة، أن الرسالة التي تم نقلها للدبلوماسي الإيراني تطالب حكومته بوقف كافة الإساءات والتشكيك في مواقف الأردن. وشددت الوزارة على أن أمن المملكة وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها يمثلان “خطاً أحمر” لن يُسمح بتجاوزه، وأن الأردن سيتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سيادته وأمنه.
خلفيات الاستدعاء: لماذا الأردن يستدعي القائم بالأعمال الإيراني؟
لم يأتِ هذا التحرك الدبلوماسي من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة للتصعيد الأخير في المنطقة، والذي شهد إطلاق إيران عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ باتجاه إسرائيل، مروراً بأجواء عدد من دول المنطقة ومن بينها الأردن. وقد تعاملت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي مع بعض هذه الأجسام الطائرة التي اخترقت الأجواء الأردنية ليلة السبت-الأحد، مؤكدة أن هذا الإجراء يهدف إلى الحيلولة دون تعريض سلامة المواطنين والمناطق السكنية للخطر. هذا الموقف الدفاعي قوبل بتصريحات من وسائل إعلام ومسؤولين إيرانيين حملت في طياتها تهديداً مبطناً للأردن، وهو ما اعتبرته عمّان تدخلاً مرفوضاً في شؤونها الداخلية ومحاولة للتحريض وزعزعة الاستقرار.
تداعيات إقليمية وموقف أردني ثابت
يضع هذا الموقف الأردن في قلب معادلة إقليمية معقدة، حيث يسعى للحفاظ على استقراره وسط منطقة مضطربة. ويؤكد استدعاء الدبلوماسي الإيراني على سياسة الأردن الثابتة في رفض تحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات بين أي أطراف إقليمية. وأعربت الخارجية الأردنية عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولاً شقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكدة تضامنها المطلق ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية سيادتها وأمنها. وفي سياق متصل، نفت الحكومة الأردنية بشكل قاطع الشائعات التي تحدثت عن إخلاء مطار العقبة أو الميناء، حيث أكد وزير الاتصال الحكومي، الدكتور مهند المومني، أن مطار الملك الحسين الدولي والميناء في العقبة يعملان بشكل طبيعي، وأن الأمور تسير في سياقها المعتاد وفقاً للإجراءات المتبعة.


