برعاية كريمة من محافظ جدة، الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي، شهدت الساحة الثقافية السعودية مساء اليوم انطلاق فعاليات ملتقى قراءة النص في دورته الثانية والعشرين، والذي تنظمه جمعية أدبي جدة (النادي الأدبي الثقافي بجدة سابقاً). يمثل هذا الحدث البارز نقطة التقاء لنخبة من المثقفين والأدباء، حيث بدأ الحفل بكلمة ضافية لرئيس الجمعية، الدكتور عبدالله عويقل السلمي، الذي رحب بالحضور في أول لقاء تحت المسمى الجديد للجمعية، مؤكداً أن تغيير المسميات لا يمس جوهر العطاء الممتد، بل يزيده رسوخاً بروح التاريخ وعبق الماضي.
جذور تاريخية عميقة ترسم مسيرة ملتقى قراءة النص
تأسست الأندية الأدبية في المملكة العربية السعودية في منتصف السبعينيات الميلادية لتكون حواضن للفكر والأدب، وكان لجدة نصيب الأسد من هذا الحراك الثقافي. وعلى مدار أكثر من عقدين من الزمان، حافظ ملتقى قراءة النص على انتظام دوراته السنوية، ليصبح واحداً من أهم الروافد الثقافية على مستوى المملكة والخليج العربي. هذا الاستمرار يعكس التزام جمعية أدبي جدة بتوفير مساحة حرة للحوار البناء، حيث تتلاقى الأجيال الأدبية لتبادل الرؤى والأفكار. وفي كلمته، أشار الدكتور السلمي إلى أن هذا الملتقى الممتد لـ 22 عاماً اعتاد أن يكون مضيئاً بوجود المثقفين وممرعاً بطروحاتهم، مقدماً شكره العميق للقيادة الرشيدة، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، على دعمهم اللامحدود للثقافة والمثقفين، ولأمير منطقة مكة المكرمة ونائبه، ووزير الثقافة، ومحافظ جدة على رعايتهم المستمرة التي لولاها لما استمر هذا العطاء.
وفاء وتقدير.. تكريم الأديب محمد علي قدس
في لفتة تعكس قيم الوفاء التي تميز المشهد الثقافي السعودي، خصصت الدورة الحالية لتكريم قامة أدبية كبيرة، وهو الأديب محمد علي قدس. وصف الدكتور السلمي المحتفى به بأنه “قداسة من الطهر والنقاء”، مشيداً بخصاله الحميدة في مجالس الأخوة، حيث عُرف ببشاشته، وسلامة صدره، وعفة لسانه، وأناقة مظهره ومخبره. لقد ارتبط قدس بالنادي الأدبي منذ ريعان شبابه، وعاد لمجلس إدارته بروح مفعمة بطموح الشباب وحكمة السنين. وأكد السلمي أن هذا التكريم، الذي يتزامن مع عرض فيلم وثائقي عن سيرته وتوزيع كتاب يضم شهادات معاصريه، ليس سوى اعتراف بفضله وترسيخ لاستحقاقه، فهو شخصية طالما توارت عن الأضواء الزائفة لتنير دروب الأدب الحقيقي.
الأثر الثقافي للملتقى في ضوء رؤية السعودية 2030
تتجلى الأهمية الاستراتيجية لهذا الحدث في اختياره لموضوع محوري يواكب التطلعات الوطنية، حيث يفتح الملتقى في دورته الحالية ملف “الآفاق الثقافية والأدبية للمملكة العربية السعودية في ظل رؤية طموحة.. رؤية 2030”. إن تأثير هذا الحدث يتجاوز البعد المحلي ليصنع صدى إقليمياً ودولياً، حيث يسهم في تصدير الثقافة السعودية وإبراز قوتها الناعمة للعالم. وأوضح الدكتور السلمي أن رؤية 2030 تمثل قوة دافعة “تجمح بنا جموح الفرس الشموس”، وهي رؤية تهدف في زواياها الثقافية إلى تحويل الأدب والإبداع إلى نور فكري يتجاوز حدود الزمان والمكان. من خلال هذه المنصة، يتم تحفيز العواصف المعرفية المنضبطة التي تبحث عن الحقيقة وتؤسس لوعي مجتمعي رصين، مما يجعل الملتقى محركاً أساسياً للمشهد الثقافي السعودي، وداعماً رئيسياً لمسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.


