في ضربة جديدة ضد ممارسات الغش الغذائي والمخاطر الصحية، نجحت الفرق الرقابية التابعة لأمانة محافظة جدة في كشف وتفكيك مخطط احتيالي خطير، مما أدى إلى إغلاق مسلخ عشوائي بجدة كان يعمل خارج إطار القانون. الموقع المخالف، الذي اتخذ من أحد الأحواش في نطاق بلدية أم السلم مقراً له، لم يكن مجرد مكان للذبح غير النظامي، بل كان مركزاً لعملية تضليل منظمة تستهدف المستهلكين الباحثين عن أسعار تنافسية، معرضاً صحتهم وسلامتهم الغذائية لخطر حقيقي.
تفاصيل الخدعة: من العروض الجذابة إلى اللحوم المريضة
كشفت عمليات الرصد والمتابعة الدقيقة التي أجرتها الأمانة أن القائمين على المسلخ المخالف اتبعوا أسلوباً احترافياً في الاحتيال. فقد كانوا يروجون لأنشطتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عارضين مقاطع فيديو لأغنام ومواشٍ تبدو بصحة ممتازة وجودة عالية، مع تقديم عروض أسعار مغرية تقل عن أسعار السوق. لم تتوقف خدماتهم عند البيع، بل شملت وعوداً بالذبح والتجهيز والتغليف والتوصيل إلى المنازل، وهي باقة متكاملة مصممة لإغراء أكبر عدد من الزبائن. لكن الحقيقة كانت صادمة؛ فبمجرد إتمام الصفقة، كان يتم استبدال المواشي السليمة المعروضة بأخرى هزيلة ومريضة ومجهولة المصدر تماماً، وغير صالحة للاستهلاك الآدمي، ليتم ذبحها وتجهيزها في بيئة تفتقر لأبسط الاشتراطات الصحية والبيطرية.
جهود رقابية مستمرة: أهمية إغلاق مسلخ عشوائي بجدة
يأتي هذا الإجراء ضمن الجهود المستمرة التي تبذلها السلطات السعودية لضمان سلامة الغذاء وحماية الصحة العامة، وهي قضية تحظى بأولوية قصوى في المملكة. فالمسالخ العشوائية لا تمثل فقط غشاً تجارياً، بل تشكل بؤراً خطيرة لانتشار الأمراض التي يمكن أن تنتقل من الحيوان إلى الإنسان. كما أن عمليات الذبح التي تتم خارج المسالخ النظامية المعتمدة تفتقر إلى الكشف البيطري الضروري قبل وبعد الذبح، وهو إجراء أساسي للتأكد من خلو الذبائح من الأمراض. علاوة على ذلك، يتسبب التخلص غير الآمن من مخلفات الذبح في تلوث بيئي يجذب الحشرات والقوارض، مما يفاقم المخاطر الصحية على سكان المناطق المجاورة. إن هذه الإجراءات الصارمة لا تحمي المستهلك المحلي فحسب، بل تعزز أيضاً سمعة المملكة كوجهة آمنة صحياً، خاصة مع استضافتها لملايين الزوار سنوياً.
وفور استكمال التحريات وتأكيد المخالفات، باشرت الفرق المختصة مداهمة الموقع، حيث تم ضبط ومصادرة جميع محتوياته من مواشٍ حية ومذبوحة وأدوات مستخدمة في عملية الذبح والتجهيز غير المشروع. وقد تم إغلاق الموقع بشكل فوري وتطبيق الإجراءات النظامية بحق المخالفين، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية. وتجدد أمانة جدة دعوتها للمواطنين والمقيمين إلى ضرورة التعامل مع المسالخ المعتمدة ونقاط الذبح المصرح بها، والإبلاغ الفوري عن أي مواقع مشبوهة حمايةً لصحة الجميع.


