في خطوة حاسمة تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات، أكدت أمانة جدة في تصريح خاص لـ«عكاظ» أنها أصدرت أمر إخلاء لمبانٍ سكنية في وسط جدة، وذلك استجابة لشكاوى متعددة من السكان كشفت عن وجود عيوب هندسية خطيرة. يأتي هذا القرار في سياق حرص الجهات التنظيمية على تطبيق أعلى معايير السلامة في قطاع البناء والتشييد، الذي يشهد نمواً متسارعاً في المدينة.
تفاصيل قرار الإخلاء وتحرك أمانة جدة
أوضح المتحدث الرسمي باسم أمانة جدة، محمد البقمي، أن الإجراءات النظامية اتُخذت بعد تلقي شكاوى من سكان المبنيين رقم 2 و3 ضمن مجمع سكني شهير. وأشار إلى أن المجمع، الذي حصل على رخصة بناء في عام 1436هـ، خضع لفحص فني دقيق من قبل فريق متخصص كلفته الأمانة. وقد أظهرت نتائج الفحص وجود ملاحظات إنشائية تتطلب أعمال معالجة فورية. وبناءً عليه، تم إصدار رخصة ترميم في 17 محرم 1446هـ، ولكن نظراً لعدم التزام المطور بإتمام أعمال الترميم المطلوبة حتى تاريخه، صدر إشعار نهائي بإخلاء المباني وإلزام المطور بتنفيذ الترميم بالتنسيق مع الجهات المعنية.
التوسع العمراني في جدة وأهمية الرقابة الصارمة
تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه مدينة جدة، كغيرها من المدن السعودية الكبرى، طفرة عمرانية هائلة تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030. هذا التوسع يضع على عاتق الجهات الرقابية، وعلى رأسها أمانة جدة، مسؤولية مضاعفة لضمان التزام المطورين العقاريين بالكود السعودي للبناء ومعايير السلامة الدولية. إن مثل هذه القرارات الحاسمة لا تحمي السكان الحاليين فحسب، بل ترسل رسالة واضحة لسوق العقار بأكمله مفادها أن لا تهاون مع جودة البناء وسلامة الهياكل الإنشائية. كما يعزز هذا الإجراء ثقة المواطنين والمستثمرين في جدية الإشراف الحكومي، وهو أمر ضروري لاستدامة النمو الصحي للقطاع العقاري وجذب الاستثمارات النوعية.
معاناة الملاك وتداعيات الأزمة المالية
على الصعيد الإنساني، يعيش ملاك الشقق السكنية المتضررون أزمة مزدوجة، فهم لا يزالون يسددون أقساطاً شهرية باهظة تصل في متوسطها إلى 7 آلاف ريال، رغم إخلائهم لوحداتهم وعدم قدرتهم على الانتفاع بها. وطالب الملاك بضرورة إيقاف الاستقطاع الشهري من رواتبهم، خاصة أنهم اشتروا هذه الوحدات عبر برامج تمويل عقاري أو نقداً دون علم بالعيوب الجوهرية التي تعتريها. وأشاروا إلى أنهم خاطبوا كافة الجهات المعنية من المطور والشركة المالية ووزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان والبنك المركزي، معبرين عن شكرهم لأمانة جدة على تجاوبها السريع الذي كشف الحقيقة وحافظ على سلامتهم.
المسار القانوني وحسم الاختصاص القضائي
في سياق متصل، حسم المجلس الأعلى للقضاء الجدل حول الاختصاص في نظر دعاوى الملاك، مؤكداً أن القضايا الناشئة عن التزامات تعاقدية بين الطرفين هي من اختصاص لجنة الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية. من جانبه، أوضح المحامي وليد العتيبي أن دعوى المطالبة بالتعويض تستند إلى ثلاثة أركان رئيسية: وقوع ضرر محقق وفعلي، ووجود خطأ من المتسبب بالضرر، وقيام علاقة سببية مباشرة بين الخطأ والضرر. وأكد أن النظام يهدف إلى تعويض المتضرر بشكل كامل يعيده إلى الوضع الذي كان عليه قبل وقوع الضرر، حيث تتولى المحكمة تقدير قيمة التعويض بناءً على حجم الخسارة التي لحقت بالمتضرر والأدلة المقدمة.


