أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم (الخميس)، أن روما تعتزم إرسال مساعدات دفاعية جوية إلى دول الخليج، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي ومواجهة التهديدات المحتملة، بما في ذلك الغارات الجوية. وأوضحت ميلوني، في تصريحات عبر إحدى الإذاعات، أن إيطاليا تسير على خطى حلفائها الأوروبيين مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، حيث تخطط لتقديم دعم عسكري ملموس لدول الخليج، وتحديداً في قطاع الدفاع الجوي الحيوي.
دوافع التحرك الأوروبي وتصاعد التوترات الإقليمية
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب والحذر نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية. وتنظر الدول الأوروبية، وفي مقدمتها إيطاليا، إلى أمن دول الخليج باعتباره ركيزة أساسية للأمن العالمي وأمن الطاقة. وتاريخياً، ارتبطت روما بعلاقات استراتيجية وثيقة مع العواصم الخليجية، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت نحو تسريع وتيرة التعاون العسكري، لا سيما في مجال الأنظمة الدفاعية المتطورة القادرة على تحييد التهديدات الجوية والصاروخية.
وقالت ميلوني مبررة هذا التوجه: «لا يقتصر الأمر على كونها دولاً صديقة، بل لأن عشرات الآلاف من الإيطاليين يعيشون في المنطقة، وينتشر فيها نحو ألفي جندي إيطالي، وهم أناس نريد حمايتهم، بل يجب علينا حمايتهم». وهذا يعكس التزاماً إيطالياً ليس فقط تجاه الحلفاء، بل تجاه مواطنيها ومصالحها المباشرة في المنطقة.
أهمية تقديم مساعدات دفاعية جوية في الوقت الراهن
يكتسب الإعلان عن مساعدات دفاعية جوية أهمية قصوى في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها الممرات المائية والمجال الجوي في المنطقة. ويرى مراقبون أن تعزيز منظومات الدفاع الجوي في الخليج يساهم في خلق توازن ردع استراتيجي، ويضمن استمرار تدفق إمدادات الطاقة العالمية دون انقطاع. من جانبه، أوضح وزير الأمن القومي الإيطالي ألفريدو مانتوفانو، خلال عرض التقرير الاستخباراتي السنوي، أن الحكومة الإيطالية تتابع عن كثب تطورات الأزمة، مبيناً أن روما تحرص على التنسيق مع حلفائها مع الحفاظ على سيادتها وقراراتها الوطنية فيما يتعلق باستخدام أراضيها وقواعدها العسكرية.
وأشار مانتوفانو إلى أن حكومة بلاده تدرس حالياً طلبات للحصول على أنظمة دفاعية مقدمة من دول في منطقة الخليج، في إطار تعزيز القدرات الدفاعية ومواكبة المستجدات الأمنية الإقليمية، مما يؤكد جدية روما في تحويل التعهدات السياسية إلى دعم عسكري فعلي.
الاستجابة الأسترالية والتدابير الاحترازية
على الصعيد الدولي الموازي، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم، عن نشر قدرات عسكرية في الشرق الأوسط كإجراء احترازي، موضحاً أن الحكومة أرسلت 6 فرق إلى المنطقة استجابة للوضع الراهن. وقال ألبانيزي: «نشرنا بالفعل قدرات عسكرية في إطار خططنا الاحترازية في وقت سابق هذا الأسبوع، أشكر الأستراليين الذين يتوجّهون إلى وضع خطير لمساعدة مواطنيهم».
ولم يقدّم رئيس الوزراء الأسترالي تفاصيل إضافية دقيقة عن طبيعة هذه القدرات، لكن شبكة «إس بي إس نيوز« المحلية ذكرت أنها طائرات عسكرية، وتؤكد أستراليا أن لديها 115 ألف مواطن في المنطقة، مما يستدعي جاهزية عالية لعمليات الإجلاء أو الحماية إذا لزم الأمر.


