شهد جنوب لبنان يوم الثلاثاء تصعيداً ميدانياً جديداً، حيث أسفرت غارات إسرائيلية على لبنان عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة آخرين، بينهم جنود في الجيش اللبناني. وتزامنت هذه الهجمات مع تجديد الجيش الإسرائيلي إنذاراته لسكان مدينة النبطية، مطالباً بإخلائها فوراً، مما يرفع منسوب القلق من توسع رقعة المواجهات على الحدود التي تشهد تبادلاً شبه يومي للقصف منذ أشهر.
وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، أدت الغارات المتفرقة إلى مقتل ثمانية أشخاص. وفي تفاصيل الخسائر البشرية، أفاد الدفاع المدني اللبناني بانتشال ست جثث وثلاثة جرحى من تحت أنقاض مبنى استُهدف في بلدة المروانية بقضاء صيدا. من جهته، أعلن الجيش اللبناني عن إصابة اثنين من جنوده بجروح متوسطة نتيجة استهداف مركزهما بغارة إسرائيلية على طريق حبوش – دير الزهراني في النبطية، في استهداف نادر للجيش النظامي.
تصعيد خطير على الجبهة الجنوبية
يأتي هذا التصعيد في ظل سياق تاريخي متوتر على طول الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل، والذي شهد مواجهات متقطعة منذ عقود، كان أبرزها حرب عام 2006. وقد اشتعلت الجبهة الحالية منذ أكتوبر 2023 كجبهة إسناد من قبل “حزب الله” لقطاع غزة. وتعتبر الغارات الأخيرة التي طالت مناطق أعمق في الأراضي اللبنانية، مثل محيط مدينة صيدا، خروجاً عن قواعد الاشتباك التي سادت بشكل غير رسمي خلال الأشهر الماضية، مما ينذر بتدهور الوضع الأمني بشكل متسارع.
جهود دبلوماسية في مواجهة نيران غارات إسرائيلية على لبنان
في خضم هذا التوتر، برزت جهود دبلوماسية مكثفة تقودها الولايات المتحدة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توصله لاتفاق لوقف إطلاق النار بعد اتصالات وصفها بـ”المثمرة للغاية” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثلين عن “حزب الله”. وأوضح ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” أن التفاهم يقضي بوقف جميع عمليات إطلاق النار، مؤكداً أن “إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل”. إلا أن استمرار المواجهات الميدانية والغارات الأخيرة يلقي بظلال من الشك حول مدى صمود هذا الاتفاق الهش. وتأتي هذه التطورات قبيل انطلاق جولة مفاوضات جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وهي الرابعة من نوعها، والتي يعارضها “حزب الله” بشدة.
تداعيات إنسانية ومخاوف من توسع الصراع
على الصعيد الإنساني، تسببت الإنذارات الإسرائيلية بإخلاء مدينة النبطية والتوجه شمال نهر الزهراني في حالة من الهلع والنزوح بين السكان. وتعتبر النبطية مركزاً حيوياً في جنوب لبنان، وأي عملية عسكرية واسعة فيها تهدد بكارثة إنسانية وتفاقم أزمة النازحين التي يعاني منها لبنان بالفعل. ويثير هذا التطور مخاوف جدية لدى المراقبين المحليين والدوليين من أن تكون هذه الخطوة مقدمة لعملية عسكرية أوسع نطاقاً، قد تخرج عن السيطرة وتجر المنطقة إلى حرب شاملة يصعب احتواء تداعياتها الإقليمية.


