في كواليس السياسة الإسرائيلية، تتشكل ملامح تحرك جديد قد يرقى إلى مستوى زلزال سياسي داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، مهدداً بإنهاء حقبة بنيامين نتنياهو التي طال أمدها. وتكشف تقارير إعلامية عبرية عن اتصالات مكثفة تجري بعيداً عن الأضواء بين شخصيات يمينية بارزة بهدف تأسيس إطار سياسي بديل، يُعرف مبدئياً باسم «ليكود ب»، يسعى لإعادة رسم الخارطة السياسية وتشكيل حكومة واسعة تستبعد الأطراف المتطرفة التي باتت جزءاً من المشهد الحالي.
تأتي هذه التحركات في سياق سياسي معقد تشهده إسرائيل منذ سنوات، تميز بحالة من الجمود والاستقطاب الحاد، وأدى إلى إجراء خمس جولات انتخابية في أقل من أربع سنوات. هيمنة نتنياهو الطويلة على حزب الليكود واليمين بشكل عام، إلى جانب محاكماته بتهم الفساد، خلقت انقسامات عميقة ومنعت تشكيل حكومات مستقرة. وقد أدى اعتماده على أحزاب اليمين الديني المتطرف لتشكيل ائتلافه الحكومي الأخير إلى مزيد من التوترات داخلياً ومع الحلفاء الدوليين، مما فتح الباب أمام شخصيات يمينية معتدلة للبحث عن مخرج من الأزمة.
تصدعات في معقل الليكود: هل هي نهاية حقبة نتنياهو؟
المبادرة الجديدة، التي كشفت عنها «القناة 12» العبرية، لا تهدف فقط إلى إيجاد بديل لنتنياهو، بل إلى بناء تيار يميني وسطي قادر على جذب أصوات من اليمين التقليدي والوسط، وتشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة. تضم قائمة الأسماء المتداولة في هذه المشاورات شخصيات ذات وزن سياسي كبير، مثل رئيس الكنيست السابق يولي إدلشتاين، ووزير المالية الأسبق موشيه كحلون، والسفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان. هؤلاء الساسة، الذين كانوا يوماً ما من أعمدة حزب الليكود، يبحثون اليوم عن صيغة تعيد لليمين صورته «الرسمية» بعيداً عن التطرف.
تحديات وانقسامات داخل اليمين الإسرائيلي
على الرغم من وجود توافق مبدئي على ضرورة التغيير، يواجه المشروع تحدياً جوهرياً يتمثل في هوية القائد المستقبلي. فبينما تدعم بعض الأطراف أسماء مثل نفتالي بينيت أو غادي آيزنكوت لقيادة المرحلة المقبلة، لا يزال آخرون مترددين في التخلي عن نتنياهو بشكل كامل، مما يعكس الانقسام الداخلي الذي قد يعرقل ولادة هذا الكيان الجديد. ويمثل جلعاد إردان عنصراً محورياً في هذه المعادلة، حيث تشير التقديرات إلى تردده في الانضمام حالياً، مع إبقاء خيار الترشح لقيادة الليكود في مرحلة ما بعد نتنياهو مفتوحاً.
إن نجاح مثل هذا التحرك لن يقتصر تأثيره على الساحة المحلية الإسرائيلية فحسب، بل سيمتد إلى المستوى الإقليمي والدولي. فتغيير وجه الحكومة الإسرائيلية وإبعاد الشخصيات الأكثر تشدداً قد يفتح آفاقاً جديدة في العلاقات مع الدول العربية، ويخفف من حدة التوتر مع الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، الذين أبدوا قلقهم مراراً من سياسات الحكومة الحالية. ومع ذلك، يبقى المشروع في مراحله الأولية، وقد يستغرق شهوراً ليتبلور، لكنه يمثل بلا شك أخطر تهديد داخلي يواجه زعامة نتنياهو منذ سنوات.


