في تطور لافت يعكس حجم التوتر المتصاعد بين طهران وتل أبيب، كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية مطلعة أن عناصر من جهاز الموساد والقوات الخاصة الإسرائيلية نفذوا عمليات برية داخل الأراضي الإيرانية. تأتي هذه الأنباء في سياق ما وصفته المصادر بأنه رد على هجمات إيرانية، لتضيف فصلاً جديداً ومقلقاً إلى “حرب الظل” المستعرة بين البلدين منذ سنوات، حيث تعد عمليات الموساد في إيران محوراً رئيسياً في هذه المواجهة الخفية.
حرب الظل: تاريخ طويل من المواجهات السرية
لم تبدأ المواجهة بين إيران وإسرائيل مع هذه التقارير، بل هي تمتد لعقود من الزمن، وتأخذ طابعاً استخباراتياً وعسكرياً معقداً. يُعرف هذا الصراع بـ “حرب الظل”، حيث يتجنب الطرفان المواجهة العسكرية المباشرة والشاملة، ويلجآن بدلاً من ذلك إلى عمليات سرية تهدف إلى إضعاف قدرات الخصم. على مر السنين، نُسبت لإسرائيل سلسلة من العمليات النوعية داخل إيران، استهدفت بشكل أساسي البرنامج النووي الإيراني وشخصيات عسكرية وعلمية بارزة. من أبرز هذه العمليات اغتيال علماء نوويين إيرانيين، مثل محسن فخري زاده الذي وُصف بأنه “أبو القنبلة النووية الإيرانية”، بالإضافة إلى هجمات سيبرانية معقدة، أشهرها فيروس “ستكسنت” الذي استهدف أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز النووية وألحق بها أضراراً بالغة.
أبعاد العمليات البرية وتأثيرها على استقرار المنطقة
إن صحة التقارير حول وجود قوات خاصة إسرائيلية على الأرض في إيران تمثل نقلة نوعية وتصعيداً خطيراً في طبيعة الصراع. فبينما كانت العمليات السابقة تعتمد على عملاء محليين أو هجمات سيبرانية وجوية محدودة، فإن تنفيذ عملية برية يتطلب قدرات لوجستية واستخباراتية فائقة، ويحمل في طياته مخاطر هائلة، بما في ذلك احتمالية أسر جنود أو انكشاف العملية، مما قد يؤدي إلى رد فعل إيراني عنيف ومباشر. يُنظر إلى مثل هذه الخطوة، إن تمت، على أنها رسالة ردع قوية من إسرائيل، مفادها أن قدرتها على الوصول إلى العمق الإيراني لا تقتصر على الجو والفضاء السيبراني فقط. هذا التصعيد يضع المنطقة بأكملها على حافة الهاوية، حيث أن أي حسابات خاطئة من أي من الطرفين قد تشعل حرباً إقليمية واسعة النطاق، وهو ما تسعى القوى الدولية لتجنبه.
تصعيد متبادل وردود فعل محتملة
تزامنت هذه التقارير مع إعلان مصادر إيرانية عن استهداف غارات إسرائيلية لمقر الصناعات الدفاعية في أصفهان، بينما أكدت إسرائيل أن دفاعاتها الجوية اعترضت صواريخ أُطلقت من إيران. هذا المشهد المتبادل من الهجمات والاتهامات يعكس حالة التأهب القصوى. وفي هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي استعداده لمواصلة العمليات لأسابيع إذا لزم الأمر، مؤكداً توجيه ضربات قوية لأهداف حساسة في النظام الإيراني. من جانبها، تتوعد إيران دائماً برد قاسٍ على أي اعتداء يطال أراضيها أو مصالحها، مما يجعل الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات، بما في ذلك توسيع دائرة الصراع لتشمل وكلاء إيران في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان أو الحوثيين في اليمن، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.


