شهد جنوب لبنان تصعيداً جديداً اليوم (الجمعة)، حيث شنت القوات الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة، في إطار المواجهات المستمرة التي اندلعت على خلفية الحرب في غزة. وقد أدت غارة إسرائيلية على جنوب لبنان استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور إلى سقوط ضحايا جدد، لترتفع الحصيلة الإجمالية للقتلى التي أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية إلى 3711 شخصاً، مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من مخاوف اندلاع حرب واسعة النطاق على الحدود الشمالية لإسرائيل.
توسع دائرة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان
أفادت مصادر ميدانية أن الغارات الإسرائيلية لم تقتصر على المناطق الحدودية التقليدية، بل توسعت لتشمل مناطق في العمق اللبناني مثل النبطية وجبشيت، بالإضافة إلى مناطق في البقاع شرق البلاد. وكانت الغارة الأعنف قرب مستشفى حيرام في صور، حيث أسفرت عن مقتل شخص وإصابة 17 آخرين، بينهم 10 من أفراد الطواقم الطبية، مما أثار إدانات واسعة لاستهداف محيط المرافق الصحية. كما سُجلت غارات أخرى على بلدات طيردبا والعباسية أدت إلى سقوط المزيد من القتلى والجرحى. في المقابل، أعلن حزب الله عن استهدافه آليات وتجمعات عسكرية إسرائيلية في عدة مواقع حدودية، مؤكداً أن عملياته تأتي رداً على الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والمدنيين اللبنانيين.
جذور الصراع وتداعياته الإنسانية الكارثية
تعتبر هذه الجولة من المواجهات الأعنف بين حزب الله وإسرائيل منذ حرب يوليو 2006، وقد بدأت في الثامن من أكتوبر 2023 كجبهة إسناد لقطاع غزة. ومنذ ذلك الحين، تحولت القرى الحدودية في جنوب لبنان إلى مناطق عمليات عسكرية، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من سكانها. الأثر الإنساني للحرب كان مدمراً، فإلى جانب الحصيلة المرتفعة للقتلى والجرحى التي تجاوزت 11 ألف جريح، يعيش النازحون ظروفاً مأساوية. وتبرز مأساة دفن الضحايا في قبور مؤقتة، كما هو الحال في حارة صيدا، حيث تضطر العائلات لدفن أحبائها بعيداً عن قراهم المدمرة التي لا يمكنهم العودة إليها حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، بسبب الدمار الهائل واستمرار الخطر الأمني.
مخاوف من الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة
يثير استمرار القصف المتبادل مخاوف جدية لدى المجتمع الدولي من احتمال خروج الوضع عن السيطرة والانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. ورغم الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك المبادرات التي قادتها الولايات المتحدة وفرنسا، فشلت كل محاولات التوصل إلى تهدئة مستدامة. فكل هدنة يتم إعلانها، مثل تلك التي أعلنت في أبريل، سرعان ما تنهار تحت وطأة الخروقات الميدانية. إن أي خطأ في الحسابات من أي من الطرفين قد يشعل حرباً ستكون تداعياتها كارثية ليس فقط على لبنان وإسرائيل، بل على استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها، وهو ما يجعل الأنظار شاخصة بقلق نحو هذه الجبهة المشتعلة.


