بدأ الجيش الإسرائيلي تنفيذ خطة ميدانية واسعة النطاق تستهدف معاقل رئيسية في جنوب لبنان، حيث أطلق ما وُصف بـ “الزلزال العسكري” عبر إطلاق العملية العسكرية في النبطية. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع توجيه إنذارات إخلاء عاجلة وفورية لسكان مدينة صور التاريخية والأحياء المحيطة بها، بما في ذلك مخيمات البص وزقوق المفدي، ومطالبتهم بالانتقال الفوري إلى شمال نهر الزهراني تمهيداً لشن موجة جديدة من الغارات الجوية العنيفة.
أبعاد العملية العسكرية في النبطية وتأثيرها الاستراتيجي
وفقاً لتقارير عسكرية عبرية نشرها موقع “واللا” الإخباري، فإن القوات الإسرائيلية بدأت بالفعل عمليات برية محددة على أطراف مدينة النبطية. وتستخدم الوحدات الإسرائيلية في هذه المعارك تقنيات متطورة، تشمل روبوتات متخصصة لرصد العبوات الناسفة وتحديد مواقع الخلايا المسلحة التابعة لحزب الله. وتكتسب النبطية أهمية استثنائية لكونها مركزاً اقتصادياً وعمرانياً حيوياً في الجنوب اللبناني، بخلاف القرى الحدودية الصغيرة التي دمرتها الحرب سابقاً.
وتشير التقديرات إلى أن استهداف المدينة يمثل ضربة معنوية ولوجستية قاسية لحزب الله، نظراً لأنها تضم مقار قيادية ومستودعات أسلحة متطورة تابعة لـ “وحدة بدر”، مستغلة التضاريس الوعرة والكثافة السكانية العالية التي وفرت غطاءً لسنوات طويلة بعيداً عن الرصد المباشر على الحدود.
السياق التاريخي والجغرافي للصراع في جنوب لبنان
تاريخياً، شكلت منطقة جنوب لبنان، وخاصة المساحة الممتدة بين نهري الليطاني والزهراني، ساحة مواجهة مفتوحة بين إسرائيل والفصائل اللبنانية والفلسطينية منذ عقود. وتعتبر النبطية تاريخياً عاصمة جبل عامل ومركزاً ثقافياً وسياسياً بارزاً. ومنذ حرب عام 2006 وصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، تحولت المنطقة إلى بؤرة ترقب دولي مستمر. وتعتبر إسرائيل أن بقاء البنية التحتية العسكرية لحزب الله في هذه المناطق يمثل تهديداً مباشراً لأمن بلدات الشمال الإسرائيلي، مما دفعها لتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية واستهداف العمق اللبناني بشكل غير مسبوق.
التداعيات المحلية والإقليمية للتصعيد العسكري
على الصعيد المحلي، تؤدي هذه العمليات إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، مع نزوح مئات الآلاف من السكان نحو العاصمة بيروت ومناطق الشمال، مما يضع ضغطاً هائلاً على البنية التحتية اللبنانية المتهالكة أصلاً. أما إقليمياً، فإن هذا التصعيد يهدد بانهيار أي تفاهمات هشة لوقف إطلاق النار، ويعزز من احتمالات اتساع رقعة الحرب لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى.
وعلى المستوى الدولي، تترقب القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مآلات هذا الصراع. وتسعى الإدارة الأمريكية الحالية إلى فرض ترتيبات أمنية صارمة تضمن إبعاد المسلحين عن الحدود الإسرائيلية، وسط تحذيرات دولية من كارثة إنسانية شاملة في حال استمرار تدمير المراكز الحضرية الكبرى مثل صور والنبطية.
خسائر ميدانية مستمرة على جبهتي القتال
ميدانياً، لا تزال المعارك تكبد الطرفين خسائر بشرية ومادية جسيمة. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي مؤخراً عن مقتل جنديين في معارك الجنوب، أحدهما من لواء “غولاني” والآخر من لواء “غفعاتي”. كما كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن إصابة أربعة من جنود الاحتياط إثر انفجار طائرة مسيرة أطلقها حزب الله على موقع عسكري. ويرتفع بذلك عدد القتلى المعلن في صفوف الضباط والجنود الإسرائيليين إلى 18 قتيلاً منذ الإعلان الأخير عن مساعي وقف إطلاق النار، مما يؤكد ضراوة المواجهات الميدانية المستمرة.


