أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً عن تنفيذ سلسلة واسعة من الهجمات الجوية والبرية المكثفة، مؤكداً استهداف 250 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في لبنان خلال الـ 24 ساعة الماضية. وفي مؤتمر صحفي عقد اليوم (الأربعاء)، شدد المتحدث باسم الجيش على أن إسرائيل متمسكة بمطلب تجريد الحزب من سلاحه، ولن تقدم أي تنازلات في هذا الشأن، مما ينذر بمرحلة جديدة من المواجهات المفتوحة.
استراتيجية الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية
شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعد المعقل السياسي والجماهيري لـ«حزب الله»، صباح اليوم سلسلة عنيفة من الغارات الجوية. وقد تركز القصف على مناطق حارة حريك، والحدث، والليلكي، وذلك عقب إصدار الجيش الإسرائيلي 5 إنذارات عاجلة للسكان بضرورة إخلاء مبانٍ محددة، زاعماً أنها «منشآت تابعة للحزب» وبنى تحتية عسكرية. وتأتي هذه الضربات في سياق محاولة إسرائيلية لضرب مراكز الثقل القيادي واللوجستي للحزب في العاصمة.
جذور الصراع وتغير قواعد الاشتباك
يأتي هذا التصعيد ليعيد إلى الأذهان ذكريات حرب يوليو 2006، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى تغير جذري في «قواعد الاشتباك» التي حكمت الحدود اللبنانية الإسرائيلية لسنوات. لطالما كان القرار الدولي 1701 هو الإطار الناظم للتهدئة، ولكن مع توسع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق في عمق بيروت والبقاع، يبدو أن المنطقة تتجه نحو سيناريوهات أكثر تعقيداً تتجاوز المناوشات الحدودية التقليدية، مما يضع الأمن الإقليمي بأسره على المحك وسط مخاوف دولية من انزلاق الأمور إلى حرب شاملة.
التحركات البرية والمخاوف من الاجتياح
ميدانياً، لم يقتصر الأمر على الغارات الجوية؛ فقد أفاد شهود عيان برصد تحركات برية للقوات الإسرائيلية. حيث تقدمت قوة مدعومة بـ 5 آليات عسكرية وجرافة، بالإضافة إلى آليتين مدنيتين، من محور بسطرة باتجاه أطراف بلدة كفرشوبا في منطقة «رباع التبن». وتتزامن هذه التحركات مع غارات طالت بلدات القصير ووادي البلاط وبيت ليف في الجنوب، مما يشير إلى نية الجيش الإسرائيلي فرض واقع ميداني جديد بالنار والحديد.
الخسائر البشرية وسياق الرد المتبادل
على الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية والوكالة الوطنية للإعلام عن مقتل 11 شخصاً جراء الغارات الليلية التي استهدفت الجنوب والبقاع. وفي تطور لافت، طال القصف فندقاً في منطقة الحازمية شرق بيروت، وهي منطقة ظلت لفترة طويلة بمناى عن الاستهداف المباشر، مما يعكس توسع بنك الأهداف الإسرائيلي.
يُذكر أن هذا التصعيد جاء عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه شمال إسرائيل ليل الأحد/الاثنين، في عملية وصفها الحزب بأنها «انتقامية» رداً على مقتل شخصيات قيادية بارزة في المحور، وفقاً لما ورد في سياق الأحداث المتداولة. وفي المقابل، توعدت إسرائيل بأن يدفع الحزب «ثمناً باهظاً»، مترجمة وعيدها إلى واقع تدميري طال مناطق واسعة من الجغرافيا اللبنانية.


