أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن حالة تأهب قصوى في صفوف قواته بعد اعتراض طائرة مسيّرة في منطقة الحدود مع سوريا، في تطور يزيد من حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط. ويأتي هذا الحادث في وقت تتصاعد فيه التصريحات العدائية، حيث أكد رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أن إسرائيل على أهبة الاستعداد للعودة فوراً إلى القتال ضد إيران، مما يعكس حالة من التأهب الإسرائيلي لضرب إيران وصلت إلى مستويات غير مسبوقة. وأوضح الجيش أن الجهات المختصة تقوم بفحص مصدر إطلاق الطائرة لتحديد الجهة المسؤولة عنها، في خطوة قد تمهد لرد عسكري.
هذه التطورات لا يمكن فهمها بمعزل عن سياق الصراع طويل الأمد بين طهران وتل أبيب، والذي يُعرف بـ”حرب الظل”. على مدى سنوات، خاض الطرفان مواجهات غير مباشرة شملت هجمات سيبرانية، وعمليات استخباراتية، وضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع إيرانية وميليشيات تابعة لها في سوريا، بهدف منع إيران من ترسيخ وجودها العسكري على حدود إسرائيل الشمالية. وتعتبر إسرائيل البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران لوكلاء في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة، تهديداً وجودياً لأمنها القومي، وهو ما يفسر سياستها الهجومية الاستباقية.
تصاعد التوتر وتأهب إسرائيلي لضرب إيران
أكدت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، كابتن إيلا، أن رئيس الأركان زامير شدد خلال اجتماع مع قادة عسكريين على ضرورة بقاء القوات في أعلى درجات الجاهزية، خاصة في أعقاب استهداف منطقة العقبة مؤخراً. وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير إعلامية إسرائيلية أفادت بإطلاق صواريخ اعتراضية باتجاه حطام صاروخ أطلقته إيران على الأردن، مما تسبب في تأخيرات ملحوظة في الرحلات الجوية بين مطاري رامون وبن غوريون. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول كبير قوله: “نحن متأهبون وقد نضطر للعودة إلى القتال الضاري ضد إيران خلال الأيام المقبلة”، مما يؤكد أن الخيار العسكري مطروح بقوة على الطاولة.
الدور الأمريكي وموازين القوى الإقليمية
يلعب الموقف الأمريكي دوراً محورياً في تحديد مسار هذا التصعيد. فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر إسرائيلية وأمريكية أن واشنطن أبلغت تل أبيب بنيتها تصعيد الضربات ضد إيران. وفي إشارة واضحة على أن إدارة الرئيس ترامب قد تكون بصدد تكثيف الضغط العسكري، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن الولايات المتحدة سترسل المزيد من الطائرات الحربية إلى الشرق الأوسط. وتشمل هذه التعزيزات نقل مقاتلات من طراز “إف-16” من ألمانيا وطائرات “إف-35” الشبحية من بريطانيا إلى المنطقة. ورغم أن صحيفة “يديعوت أحرونوت” أشارت إلى أن إسرائيل تبحث عن فرصة للدخول في حرب مع إيران، إلا أنها أكدت أن الولايات المتحدة هي من يحدد إيقاع الأحداث، مما يجعل التنسيق بين الحليفين عاملاً حاسماً في أي مواجهة مستقبلية.


