في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتجه الأنظار نحو التطورات المتسارعة المتعلقة بمسار الحرب في لبنان وإيران. وفي هذا السياق، أعلنت القيادة العسكرية الإسرائيلية، وعلى رأسها إيال زامير، عن الموافقة الرسمية على خطط استراتيجية تهدف إلى استمرار العمليات العسكرية وتوسيع نطاقها. من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يقف على أهبة الاستعداد، مشيراً إلى أن القوات باتت على وشك اجتياح منطقة بنت جبيل الاستراتيجية، وذلك على الرغم من تزايد الضغوط الدولية والإقليمية الرامية إلى التوصل لوقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.
تطورات الحرب في لبنان وإيران واستعدادات إسرائيل
أوضح نتنياهو في بيان رسمي أنه أصدر تعليمات صارمة ومباشرة للجيش الإسرائيلي بمواصلة تعزيز السيطرة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، وتكثيف الضربات الموجهة ضد أهداف تابعة لـ «حزب الله». وفيما يخص المحادثات المتعلقة بطهران، شدد نتنياهو على أن الولايات المتحدة الأمريكية تبقي إسرائيل على اطلاع دائم بكافة المستجدات، مؤكداً وجود توافق بين الجانبين. وأضاف بلهجة حازمة: «نحن مستعدون لأي سيناريو محتمل في حال فشل الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار مع إيران».
الجذور التاريخية للصراع وتوسع جبهات القتال
لفهم طبيعة هذا التصعيد، يجب النظر إلى السياق التاريخي الممتد لعقود. الصراع الإسرائيلي مع «حزب الله» ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى أوائل الثمانينيات إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وتصاعد بشكل ملحوظ خلال حرب تموز عام 2006 التي أرست قواعد اشتباك جديدة. أما على الجبهة الإيرانية، فقد خاضت إسرائيل وطهران لسنوات طويلة ما يُعرف بـ «حرب الظل»، والتي شملت هجمات سيبرانية، واغتيالات لعلماء نوويين، واستهدافات متبادلة للسفن التجارية. ومع التطورات الأخيرة، انتقل هذا الصراع الخفي إلى مواجهة شبه مباشرة، مما يعكس تحولاً جذرياً في العقيدة العسكرية والأمنية لكلا الطرفين، ويدفع المنطقة نحو حافة حرب إقليمية شاملة.
العمليات في جنوب الليطاني وتعميق الضربات
من جهة أخرى، صرح المسؤول العسكري الإسرائيلي إيال زامير بوضوح أن إسرائيل لن تسمح لإيران بتحقيق أي إنجازات استراتيجية، سواء في الملف النووي الذي يثير قلقاً دولياً، أو فيما يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز الحيوي، أو غيرها من القضايا الإقليمية المطروحة. وأكد زامير أن القوات الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى، وأن بنك الأهداف جاهز تماماً لتنفيذ هجوم قوي وفوري إذا لزم الأمر. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تعميق ضرباته الموجهة لـ «حزب الله» على عدة محاور قتالية، معتبراً أن مقتل أكثر من 1700 عنصر منذ بداية المعركة يمثل «ضربة قاسية للحزب». ولفت إلى استمرار العمليات العسكرية المكثفة في مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان، مشدداً بالقول: «لقد أوعزت بأن تتحول كل المنطقة الممتدة جنوباً حتى نهر الليطاني إلى منطقة قتل واستهداف مباشر للحزب».
التداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد العسكري
إن استمرار وتيرة التصعيد العسكري يحمل في طياته تداعيات عميقة تتجاوز الحدود المحلية لتشمل الساحتين الإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، يهدد اتساع رقعة الاشتباكات بجر أطراف فاعلة أخرى إلى دائرة الصراع، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار دول الجوار وتفاقم الأزمات الإنسانية وموجات النزوح. أما على الصعيد الدولي، فإن أي تهديد لأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط، سيؤدي حتماً إلى صدمات اقتصادية عالمية وارتفاع حاد في أسعار الطاقة. هذا الواقع المعقد يفسر تصاعد الدعوات الدبلوماسية والضغوط من قبل القوى الكبرى، وعلى رأسها واشنطن والاتحاد الأوروبي، لاحتواء الموقف ومنع الانزلاق نحو حرب شاملة قد يصعب السيطرة على مآلاتها.


