في تطور عسكري وسياسي غير مسبوق يعيد تشكيل المشهد في الشرق الأوسط، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (السبت)، عن توجيه ضربة استراتيجية دقيقة استهدفت اجتماعاً سرياً في مدينة قم الإيرانية، كان مخصصاً لمناقشة ملف خليفة خامنئي واختيار المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية. ويأتي هذا الهجوم في وقت حساس للغاية تمر به طهران، وسط أنباء متضاربة وحالة من الترقب بشأن مستقبل القيادة الإيرانية.
تفاصيل الغارات واستهداف البنية التحتية
أكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الطيران الحربي لم يكتفِ باستهداف الاجتماع المخصص لتسمية المرشد الجديد في قم، بل وسع دائرة النار لتشمل غرفة عمليات قيادة الدفاع الجوي الرئيسي لسلاح الجو التابع للحرس الثوري. وأوضح البيان أن الهجمات طالت موقعين حيويين لإنتاج الصواريخ الباليستية، مما يشير إلى رغبة إسرائيلية في تحييد القدرات الهجومية والدفاعية لإيران بالتزامن مع ضرب رأس الهرم السياسي والديني.
وفي سياق متصل، صرح أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، بأن الجيش نفذ موجة غارات إضافية استهدفت بنى تحتية عسكرية في العاصمة طهران ومناطق أخرى بوسط البلاد. وقد تقاطعت هذه التصريحات مع ما نقلته وسائل إعلام إيرانية عن سماع دوي انفجارات عنيفة بقاعدة لقوات «الباسيج» وسط طهران، مما يعكس حجم الاختراق الأمني والعسكري.
مجلس الخبراء ومعضلة اختيار خليفة خامنئي
تكتسب هذه الضربة أهميتها القصوى من طبيعة الهدف؛ حيث يعد مجلس الخبراء المؤسسة الدستورية الوحيدة المخولة باختيار المرشد الأعلى. ويتكون هذا المجلس من 88 عضواً من كبار رجال الدين المجتهدين، ويتم انتخابهم شعبياً لفترة ثماني سنوات. تاريخياً، تتسم اجتماعات هذا المجلس بالسرية التامة، خاصة عند مناقشة القضايا المصيرية المتعلقة بالخلافة.
وكانت وكالة أنباء «فارس» قد نقلت عن حسين مظفري، عضو مجلس الخبراء، قوله إن الجلسة ستعقد خلال الـ 24 ساعة القادمة، وهو ما يؤكد حالة الاستنفار القصوى داخل أروقة النظام. وتأتي الدعوات المتسارعة من رجال الدين البارزين للإسراع في حسم ملف خليفة خامنئي لتجنب الفراغ الدستوري الذي قد ينشأ، حيث ينص الدستور الإيراني في حال شغور المنصب على تشكيل مجلس قيادة مؤقت، وهو خيار يبدو أن تياراً واسعاً داخل المؤسسة الدينية يتحفظ عليه في ظل التهديدات الخارجية.
التداعيات الإقليمية والدولية للاستهداف
يحمل استهداف اجتماع اختيار القيادة الجديدة دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر؛ فهو يمثل رسالة ردع قوية مفادها أن إسرائيل قادرة على الوصول إلى أعمق دوائر صنع القرار في طهران. محلياً، قد يؤدي هذا الهجوم إلى إرباك المشهد الداخلي الإيراني وتأجيج الصراعات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام حول هوية المرشد القادم.
إقليمياً، يضع هذا التصعيد المنطقة برمتها على صفيح ساخن، حيث قد يدفع طهران لاتخاذ ردود فعل انتقامية غير محسوبة عبر وكلائها في المنطقة أو بشكل مباشر. ومن جهة أخرى، ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كلمة مصورة ليؤكد أن الحرب ستتواصل ضد إيران «بكل قوة»، مما يغلق الباب أمام أي تهدئة قريبة ويفتح السيناريوهات على احتمالات مفتوحة وخطيرة.


