في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن مساعٍ حثيثة من قبل تل أبيب للضغط على واشنطن من أجل استئناف الحرب على إيران. وتأتي هذه التحركات في ظل قناعة تامة لدى القيادة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بأن مسار المفاوضات الدبلوماسية مع طهران ليس سوى “مضيعة للوقت”، مما يستدعي تحركاً عسكرياً حاسماً لردع التهديدات المتزايدة.
دوافع إسرائيل نحو استئناف الحرب على إيران وبنك الأهداف الجديد
نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر مطلعة أن إسرائيل وجهت رسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية تؤكد فيها رغبتها في استغلال حالة التصعيد الحالي في منطقة الخليج العربي للعودة إلى شن هجمات استراتيجية في العمق الإيراني. وفي هذا السياق، تم الكشف عن اجتماعات مكثفة عُقدت في شهر أبريل الماضي بين مسؤولين عسكريين إسرائيليين وأمريكيين لوضع وتحديث “بنك أهداف” جديد. وأشارت التقارير إلى أن معظم هذه الأهداف المحددة تتركز على منشآت النفط الخام الإيرانية، مما يعكس استراتيجية تهدف إلى شل الاقتصاد الإيراني وقدرته على تمويل عملياته الإقليمية.
جذور التوتر: صراع النفوذ والبرنامج النووي
لفهم السياق العام لهذه التطورات، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للصراع الممتد بين إسرائيل وإيران. تعتبر تل أبيب البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً لأمنها القومي، وقد عارضت بشدة الاتفاق النووي المبرم عام 2015. ومع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 وتطبيق سياسة “الضغوط القصوى”، تصاعدت حرب الظل بين الطرفين، والتي شملت هجمات سيبرانية، واستهدافات متبادلة للسفن التجارية في المياه الدولية. هذا التراكم التاريخي من انعدام الثقة والمواجهات غير المباشرة هو ما يدفع القيادة الإسرائيلية اليوم للمطالبة بحسم عسكري مباشر.
تداعيات التصعيد المحتمل على أمن المنطقة والملاحة الدولية
إن أي تحرك فعلي نحو تنفيذ هذه التهديدات سيحمل أهمية كبرى وتأثيراً بالغاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. إقليمياً، قد يؤدي ضرب المنشآت النفطية الإيرانية إلى إشعال مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تنجر إليها دول الجوار وتؤثر على استقرار الشرق الأوسط برمته. ودولياً، يمثل الخليج العربي ومضيق هرمز شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية؛ وأي اضطراب أمني هناك سيؤدي حتماً إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار النفط، مما يهدد الاقتصاد العالمي بأسره ويضع خطوط الملاحة الدولية في دائرة الخطر الشديد.
إجراءات إيرانية جديدة في مضيق هرمز
تزامناً مع التسريبات الإسرائيلية، تشهد الممرات المائية توتراً موازياً. فقد نقلت قناة “برس تي في” عن مصادر إيرانية أن طهران أطلقت رسمياً آلية جديدة لإدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. تتطلب هذه الآلية من السفن العابرة الحصول على تصريح مسبق، حيث تتلقى السفن الموافَق على مرورها بريداً إلكترونياً يتضمن تعليمات العبور. من جهته، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن تحويل مسار السفن داخل المضيق إلى ممرات مخالفة لما حددته البحرية الإيرانية يُعد أمراً غير آمن وسيواجه بـ”رد حاسم”.
الموقف الأمريكي: سيطرة بحرية ومطالب بالاستسلام
على الجانب الأمريكي، وفي سياق الرد على التوترات البحرية، أعلن الرئيس الأمريكي إطلاق مشروع “الحرية” للمساعدة في تأمين الملاحة وإخراج السفن العالقة. وجدد التأكيد على أن الولايات المتحدة تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز. وفي تصريحات حادة من البيت الأبيض، طالبت واشنطن طهران بالاستسلام، حيث قال الرئيس: “ينبغي لإيران أن ترفع الراية البيضاء وتستسلم”. وأضاف أن طهران تماطل في المفاوضات رغم رغبتها في إبرام اتفاق، مؤكداً في الوقت ذاته على نجاح الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، حيث صرح بأنه “لم تخترق أي سفينة الحصار” حتى الآن.


