في خطوة تعكس حجم المخاوف الأمنية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وتزامناً مع التوتر غير المسبوق بين إسرائيل وإيران، كشفت مصادر حكومية ألمانية وتقارير ملاحية عن قيام السلطات الإسرائيلية بنقل طائرتها الحكومية الرسمية المعروفة باسم "جناح صهيون" إلى مطار برلين، كإجراء احترازي لضمان سلامتها بعيداً عن مرمى النيران المحتملة.
تفاصيل الرحلة السرية إلى برلين
أظهرت بيانات دقيقة من موقع تتبع الرحلات الجوية العالمي (فلايت رادار 24) أن الطائرة، وهي من طراز بوينغ 767، غادرت الأجواء الإسرائيلية بعد ظهر يوم السبت. وقد رصدت الرادارات الطائرة وهي تحلق فوق البحر الأبيض المتوسط في مسار مدروس بعناية، قبل أن تحط رحالها في العاصمة الألمانية برلين في وقت لاحق من المساء. وأكدت المصادر أن الرحلة كانت مجدولة مسبقاً من قبل الحكومة الإسرائيلية، ولم يكن على متنها سوى أفراد الطاقم الأساسي اللازم لتشغيلها، مما يؤكد أن الهدف هو "الإخلاء" وليس زيارة رسمية.
ما هي طائرة "جناح صهيون"؟
تكتسب هذه الطائرة أهمية رمزية واستراتيجية كبيرة لتل أبيب؛ فهي النسخة الإسرائيلية من الطائرة الرئاسية الأمريكية "إير فورس وان". استغرق تجهيز طائرة "جناح صهيون" عدة سنوات وبلغت تكلفتها مئات الملايين من الدولارات، حيث تم تزويدها بأنظمة اتصالات مشفرة ومتطورة، بالإضافة إلى منظومات دفاعية مضادة للصواريخ (C-Music) لحمايتها من التهديدات الجوية. ونظراً لقيمتها العالية ورمزيتها السياسية، فإن قرار إبعادها عن القواعد الجوية الإسرائيلية يشير إلى تقييمات استخباراتية تتوقع هجمات صاروخية قد تطال البنية التحتية للمطارات.
دلالات التوقيت والمخاوف الإقليمية
يأتي هذا الإجراء في ظل حالة من التأهب القصوى، حيث كانت سلطة المطارات الإسرائيلية قد أعلنت إغلاق المجال الجوي أمام الرحلات المدنية في أوقات متفرقة، بينما قامت العديد من شركات الطيران العالمية والإسرائيلية بتحويل مسار رحلاتها أو إلغائها تماماً. ويعكس نقل الأصول الاستراتيجية مثل الطائرة الرئاسية إلى قواعد حليفة في أوروبا (ألمانيا) استراتيجية عسكرية تهدف إلى حماية الأصول الحيوية من أي ضربة انتقامية محتملة قد تشنها إيران أو وكلاؤها في المنطقة، خاصة في ظل التهديدات المتبادلة بضربات موجعة.
موقف الاتحاد الأوروبي والدعوات للتهدئة
على الصعيد الدبلوماسي، وفي محاولة لاحتواء الموقف المتفجر، صرحت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بأن الدول الأعضاء في التكتل (27 دولة) دعت اليوم الأحد إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وشددت كالاس في بيان رسمي باسم الاتحاد على ضرورة "الاحترام الكامل للقانون الدولي في الصراع الدائر"، محذرة من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد يصعب السيطرة عليها. وأضافت: "ندعو جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الإنساني الدولي"، في إشارة واضحة للقلق الأوروبي من تداعيات التصعيد العسكري.


