في تطور خطير يعكس ذروة التوتر في الشرق الأوسط، دخلت المواجهات المباشرة يومها الثامن والثلاثين، حيث بلغ التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران مستويات غير مسبوقة بمشاركة الولايات المتحدة. وشهدت الساعات الماضية تبادلاً عنيفاً للضربات، شملت استهداف بنى تحتية حيوية ومنشآت استراتيجية في كلا البلدين، مما ينذر بتوسيع رقعة الصراع الإقليمي.
ضربات موجعة للاقتصاد الإيراني: استهداف مجمع بارس الجنوبي
أفادت وكالة “فارس” للأنباء الإيرانية بسماع دوي انفجارات ضخمة في مجمع بارس الجنوبي للبتروكيماويات في منطقة عسلوية. وفي هذا السياق، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن القوات الإسرائيلية نجحت في استهداف أكبر منشأة كيماوية في إيران، مؤكداً أن هذه الضربة أدت إلى تعطيل نحو 85% من قدرات تصدير البتروكيماويات الإيرانية. هذا الاستهداف يمثل ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات قطاع الطاقة لتخفيف وطأة العقوبات الدولية المفروضة عليه منذ سنوات.
استهداف القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية
لم تقتصر الهجمات على القطاع الاقتصادي، بل امتدت لتشمل أهدافاً عسكرية وحيوية. فقد أظهرت مقاطع فيديو متداولة لحظة قصف قاعدة ذخيرة تابعة للقوات الجوية في مدينة بوشهر جنوب غربي البلاد، حيث تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف. ورغم قرب الضربات من محطة بوشهر للطاقة النووية، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المحطة لم تتعرض لأي أضرار. بالتوازي مع ذلك، تعرضت مدينة عبادان لضربات عنيفة، وشهدت العاصمة طهران هجوماً استهدف محطة تابعة لجامعة شريف للتكنولوجيا، مما أسفر عن انقطاع مؤقت للغاز في بعض المناطق نتيجة تضرر منشآت خفض الضغط.
جذور التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران وتداعياته الإقليمية
لا يمكن فصل هذا المشهد عن السياق التاريخي الطويل من حرب الظل التي خاضها الطرفان لعقود. فلطالما اعتمدت إسرائيل على الهجمات السيبرانية والاغتيالات والضربات الجوية المحدودة لمنع طهران من التمركز العسكري وتطوير برنامجها النووي. في المقابل، استخدمت طهران استراتيجية دعم الحلفاء في المنطقة. إلا أن التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران اليوم انتقل من الظل إلى المواجهة المباشرة والمفتوحة. هذا التحول يحمل تداعيات خطيرة؛ محلياً، يزيد من الدمار والضغط الاقتصادي، وإقليمياً، يهدد أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية. أما دولياً، فإنه يضع القوى الكبرى أمام تحدٍ غير مسبوق لمنع اندلاع حرب شاملة.
الرد الإيراني: صواريخ تضرب عمق إسرائيل وحرب بحرية
على الجانب الآخر، لم تتأخر طهران في الرد، حيث رصدت مصادر إسرائيلية إطلاق رشقات صاروخية من الأراضي الإيرانية باتجاه وسط إسرائيل. وهزت انفجارات عنيفة مدينة تل أبيب، وتناثرت شظايا الصواريخ في أكثر من 30 موقعاً. وفي تصعيد دموي، أكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية مقتل 4 أشخاص في مدينة حيفا الساحلية إثر سقوط صاروخ إيراني على مبنى سكني، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي انتشال جثثهم من تحت الأنقاض. ولم يقتصر الرد على البر، بل امتد إلى البحر، حيث شنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني هجوماً بصاروخ كروز على سفينة حاويات مرتبطة بإسرائيل، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها، وهو ما يعكس استمرار استراتيجية استهداف خطوط الإمداد البحري.


