تصعيد إسرائيلي جديد: تدمير جسور نهر الليطاني
في خطوة تصعيدية تعكس حجم التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء، عن قيام الجيش الإسرائيلي بتنفيذ غارات جوية أسفرت عن تدمير جسرين إضافيين على مجرى نهر الليطاني في جنوب لبنان. وقد جاء هذا الإعلان ليؤكد على استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف ما تصفه إسرائيل بالبنية التحتية العسكرية لحزب الله.
وأوضح كاتس في تصريحاته الصحفية أن تدمير هذه الجسور يحمل «رسالة واضحة للحكومة اللبنانية»، مشيراً إلى أن إسرائيل لن تتسامح مع استخدام عناصر حزب الله للبنية التحتية التابعة للدولة اللبنانية بهدف تهريب الأسلحة ونقل العتاد العسكري إلى المناطق الجنوبية المتاخمة للحدود الإسرائيلية.
تحذيرات عسكرية للسكان المدنيين
تزامناً مع هذه التطورات، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تحذيرات عاجلة لسكان القرى والبلدات الجنوبية. وأكد أدرعي أن القوات الإسرائيلية بصدد تنفيذ استهداف واسع النطاق يشمل معابر حيوية على نهر الليطاني، بهدف قطع طرق الإمداد ومنع نقل التعزيزات والوسائل القتالية. وطالب الجيش الإسرائيلي المدنيين بضرورة إخلاء مناطقهم والانتقال فوراً إلى شمال نهر الزهراني، محذراً من أن أي تحرك نحو الجنوب قد يعرض حياتهم لخطر محقق.
السياق الجغرافي والتاريخي لنهر الليطاني
يتمتع نهر الليطاني بأهمية استراتيجية وجغرافية بالغة في الصراع اللبناني الإسرائيلي. يمتد النهر بالكامل داخل الأراضي اللبنانية، ويشكل خطاً فاصلاً طبيعياً يقسم الجنوب اللبناني. تاريخياً، برز اسم النهر بقوة في أروقة الأمم المتحدة، لا سيما مع صدور القرار الأممي رقم 1701 عقب حرب تموز عام 2006، والذي نص على إيجاد منطقة خالية من المسلحين والأسلحة غير التابعة للدولة اللبنانية وقوات اليونيفيل بين الخط الأزرق ونهر الليطاني. وتسعى إسرائيل من خلال عملياتها الحالية إلى الضغط عسكرياً لدفع قوات حزب الله إلى شمال النهر، وهو مطلب أمني إسرائيلي متكرر.
تداعيات استهداف البنية التحتية اللبنانية
لم يكن هذا الاستهداف هو الأول من نوعه خلال الأيام الأخيرة؛ فقد سبق للجيش الإسرائيلي أن قصف الأسبوع الماضي جسراً رئيسياً يربط بين بلدتي الزرارية وطيرفلسية، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة منه وخروجه تماماً عن الخدمة. وتؤدي هذه الاستهدافات المتكررة للجسور والطرق الحيوية إلى عزل العديد من القرى الجنوبية، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية ويعيق حركة المدنيين وفرق الإسعاف والإغاثة.
وفي هذا السياق، أشارت الوكالة الوطنية للإعلام (الوكالة الرسمية في لبنان) إلى أن استهداف البنى التحتية المدنية والجسور يتعارض مع مبادئ القوانين الدولية الإنسانية، التي تفرض حماية صارمة للأعيان المدنية وتمنع قصفها إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى وبشروط محدودة جداً. وتثير هذه التطورات مخاوف المجتمع الدولي من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التهدئة وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.


