في تصعيد جديد يهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط، كشفت تقارير صحفية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قد استكمل استعداداته وخططه لشن هجوم واسع النطاق على البنية التحتية الحيوية في إيران. يأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات بين طهران وواشنطن، مما يضع المنطقة على شفا مواجهة مفتوحة، ويثير تساؤلات جدية حول إمكانية اندلاع الحرب على إيران بمشاركة إسرائيلية مباشرة.
وفقاً لصحيفة “معاريف” العبرية، التي نقلت عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى، فإن الخطط الهجومية جاهزة للتنفيذ في حال قررت القيادة السياسية المضي قدماً، أو كرد فعل على أي هجوم إيراني محتمل. وأكد المصدر أن إسرائيل مصممة على تحقيق أهداف لم تتمكن من إنجازها في جولات المواجهة السابقة، في إشارة إلى الرغبة في توجيه ضربة قاصمة للقدرات الإيرانية. وعلى الرغم من جاهزية الجيش، يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفضل في الوقت الحالي عدم الانخراط المباشر في التصعيد القائم بين الولايات المتحدة وإيران، مفضلاً مراقبة الوضع عن كثب.
تاريخ من الصراع الخفي يمهد لـ الحرب على إيران
لم تكن التوترات الحالية وليدة اللحظة، بل هي تتويج لعقود من “حرب الظل” بين البلدين. فمنذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، اعتبرت إسرائيل النظام في طهران تهديداً وجودياً لها. تجسد هذا الصراع في عمليات استخباراتية معقدة، وهجمات سيبرانية أشهرها فيروس “ستكسنت” الذي استهدف البرنامج النووي الإيراني، بالإضافة إلى سلسلة من الاغتيالات التي طالت علماء نوويين إيرانيين ونسبت إلى إسرائيل. كان المحرك الرئيسي لهذا العداء هو طموحات إيران النووية، حيث أكدت إسرائيل مراراً وتكراراً أنها لن تسمح لطهران بامتلاك أسلحة نووية تحت أي ظرف، وهو ما يفسر استعدادها الدائم للخيار العسكري.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
إن أي هجوم إسرائيلي مباشر على إيران لن يبقى محصوراً بين البلدين، بل من المرجح أن يشعل حريقاً إقليمياً واسع النطاق. فقائمة الأهداف الإسرائيلية المحتملة، بحسب “معاريف”، تشمل منشآت حيوية في قطاعي النفط والغاز، مثل جزيرة خرج، ومحطات توليد الكهرباء، وشبكات النقل، بهدف شل الاقتصاد الإيراني. مثل هذا الهجوم سيستدعي رداً إيرانياً عنيفاً، قد لا يقتصر على إطلاق الصواريخ الباليستية مباشرة نحو إسرائيل، بل قد يشمل تفعيل وكلائها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان، والميليشيات في سوريا والعراق، والحوثيين في اليمن، مما يفتح جبهات متعددة في وقت واحد. على الصعيد الدولي، سيؤدي هذا الصراع إلى اضطراب هائل في أسواق الطاقة العالمية، نظراً لتهديد الملاحة في مضيق هرمز، كما سيضع الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجي لإسرائيل والتي تحتفظ بآلاف الجنود وقوة جوية كبيرة في المنطقة، في موقف حرج قد يجبرها على التدخل المباشر.
وسط هذه الاستعدادات العسكرية، لا تزال هناك مساعٍ دبلوماسية خجولة. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته على إجراء محادثات جديدة مع إيران، رغم تأكيده أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية قد انتهى. من جانبها، تتمسك طهران بموقفها المتشدد، مؤكدة أنها لن “تستسلم”، بينما تدعو أطراف إقليمية كباكستان إلى الحفاظ على السلام الذي “تحقق بصعوبة”. يبقى مستقبل المنطقة معلقاً بين قرع طبول الحرب وجهود الدبلوماسية الهشة.


