في تصعيد عسكري وأمني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (الثلاثاء) عن تنفيذ عملية نوعية أسفرت عن مقتل قائد فيلق لبنان التابع لفيلق القدس الإيراني في قلب العاصمة طهران، بالتزامن مع توجيه تحذيرات غير مسبوقة لممثلي النظام الإيراني المتواجدين على الأراضي اللبنانية.
تفاصيل عملية اغتيال قائد فيلق لبنان في طهران
أوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ غارة دقيقة في منطقة طهران، أدت إلى مقتل داود علي زاده، الذي يشغل منصب القائم بأعمال قائد فيلق لبنان في فيلق القدس. ويأتي تعيين زاده في هذا المنصب خلفاً لحسن مهدوي الذي قُتل في وقت سابق بغارة إسرائيلية مماثلة.
وأشار الجيش إلى أن زاده كان يُعد أرفع قائد إيراني مسؤول عن إدارة وتوجيه النشاط الإيراني في الساحة اللبنانية، حيث يشكل «فيلق لبنان» الشريان الحيوي وحلقة الوصل الرئيسية بين طهران وحزب الله، وهو الجهة المسؤولة عن تعزيز القدرات العسكرية للحزب وتطوير ترسانته التسليحية.
السياق الاستراتيجي وحرب الظل المستمرة
تأتي عملية اغتيال قائد فيلق لبنان في سياق حرب ظل طويلة الأمد بين إسرائيل وإيران، حيث تسعى تل أبيب باستمرار لقطع خطوط الإمداد العسكري واللوجستي التي توفرها طهران لوكلائها في المنطقة. ويُعتبر فيلق القدس الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، والمسؤول المباشر عن العمليات خارج الحدود الإيرانية.
وذكر المتحدث العسكري أن زاده تولى مهامه في فترة حرجة عقب انتهاء عملية «سهام الشمال»، حيث انخرط بشكل مباشر في جهود إعادة هيكلة حزب الله وترميم قدراته، بالإضافة إلى استخلاص العبر لإدارة أنشطة معادية لإسرائيل. كما شغل سابقاً مناصب حساسة، منها قيادة «فيلق الوسائل القتالية الاستراتيجية»، حيث أشرف على تطوير المنظومات الصاروخية والتقنية للحزب، مما جعله مرجعاً معرفياً بارزاً في هذا المجال.
إنذار نهائي لممثلي طهران وتداعيات الموقف
في تطور متصل يعكس حدة الموقف، وجه الجيش الإسرائيلي إنذاراً شديد اللهجة لممثلي النظام الإيراني في لبنان، مانحاً إياهم مهلة زمنية لا تتجاوز 24 ساعة لمغادرة البلاد فوراً. وأكد الجيش أنه «لن يتسامح مع أي وجود لممثلي النظام الإيراني في لبنان»، مهدداً باستهدافهم بشكل مباشر في حال بقائهم بعد انقضاء المهلة، حيث صرح بأنه «لن يكون هناك أي مكان آمن لهم».
يحمل هذا التصعيد دلالات كبيرة على المستويين الإقليمي والدولي، حيث يشير نقل المعركة إلى داخل العاصمة الإيرانية طهران واستهداف قيادات رفيعة المستوى هناك إلى تحول في قواعد الاشتباك. كما أن التهديد العلني للدبلوماسيين أو الممثلين الإيرانيين في لبنان يضع المنطقة أمام احتمالات تصعيد مفتوحة، قد تؤدي إلى ردود فعل متبادلة توسع دائرة الصراع الحالي.


