تصعيد عسكري جديد: اغتيال قيادي بارز في حزب الله
في تطور ميداني يعكس حدة التصعيد العسكري المستمر، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، عن تنفيذ عملية اغتيال استهدفت قيادياً بارزاً في “حزب الله” اللبناني و”فيلق فلسطين”، والذي ينضوي تحت لواء “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني. وأكد البيان العسكري الإسرائيلي أنه تم القضاء على القيادي “هشام عبد الكريم ياسين”، الذي كان يشغل منصب رئيس وحدة الاتصالات في الحزب. وأوضح البيان أن ياسين كان المسؤول الأول عن تطوير وصيانة النظم الاستراتيجية للاتصالات التي تعتمد عليها الجماعة في عملياتها العسكرية، متهماً إياه بالعمل بتوجيهات مباشرة من طهران لإعادة تأهيل أنظمة الحزب وتقوية بنيته التحتية.
تحذيرات عاجلة وإخلاء مناطق في الضاحية الجنوبية
تزامناً مع هذه العملية، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً. وشملت التحذيرات أحياء مكتظة بالسكان مثل حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطات الغدير، والشياح. وفي سياق متصل، حذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، من محاولات “حزب الله” نقل أسلحة وصواريخ باستخدام شاحنات مدنية، مشيراً إلى أن معلومات استخباراتية دقيقة كشفت عن خطط لتمويه الوسائل القتالية داخل مركبات مدنية على طول الساحل اللبناني بهدف الاندماج بين السكان، مما يعرض حياة المدنيين لخطر داهم.
السياق العام والخلفية التاريخية للحدث
تأتي هذه التطورات في سياق مواجهات مستمرة ومكثفة اندلعت منذ الثامن من أكتوبر 2023، غداة اندلاع الحرب في قطاع غزة، حيث فتح “حزب الله” جبهة إسناد من جنوب لبنان. تاريخياً، تعتبر وحدة الاتصالات في “حزب الله” بمثابة العمود الفقري للقيادة والسيطرة، وقد سعت إسرائيل مراراً وتكراراً منذ حرب تموز 2006 إلى تدمير هذه البنية التحتية لشل قدرة الحزب على التنسيق الميداني. استهداف شخصية بحجم رئيس وحدة الاتصالات يعكس تحولاً في الاستراتيجية الإسرائيلية نحو ضرب “العقول المدبرة” والبنية التكنولوجية للحزب، في محاولة لقطع أوصال التواصل بين القيادة والعناصر الميدانية.
التأثير المتوقع: محلياً، إقليمياً، ودولياً
على الصعيد المحلي: تسببت الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة في أزمة إنسانية خانقة. فقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية إلى 773 قتيلاً و1933 مصاباً. ومما يثير القلق بشكل خاص هو استهداف الطواقم الطبية، حيث ارتفع عدد القتلى بين المسعفين إلى 26 مسعفاً، فضلاً عن إصابة 51 آخرين منذ الثاني من مارس الماضي. هذا الوضع ينذر بانهيار المنظومة الصحية في المناطق المستهدفة ويزيد من موجات النزوح الداخلي هرباً من القصف.
على الصعيد الإقليمي: يمثل اغتيال قيادي مرتبط بـ “فيلق القدس” الإيراني رسالة تصعيد واضحة تتجاوز الساحة اللبنانية لتصل إلى طهران. هذا الاستهداف قد يدفع الفصائل الإقليمية إلى إعادة تقييم قواعد الاشتباك، مما يرفع من احتمالات توسع دائرة الصراع لتشمل جبهات أخرى في الشرق الأوسط.
على الصعيد الدولي: تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة. وفي هذا السياق، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن إصابة أحد أفرادها جراء تعرض موقع بالقرب من ميس الجبل بجنوب لبنان لإطلاق نار، مما أدى إلى اندلاع حريق. وطالبت المتحدثة باسم اليونيفيل، كانديس أرديل، جميع الأطراف بضمان سلامة قوات حفظ السلام. ورغم هذا التصعيد الميداني الخطير، أشار مسؤول إسرائيلي إلى احتمالية إجراء محادثات مباشرة مع لبنان خلال أيام، مما يعكس وجود حراك دبلوماسي موازٍ، تقوده أطراف دولية، لمحاولة احتواء الموقف وتطبيق القرار الأممي 1701 لضمان استقرار الحدود.


