في تصعيد عسكري واستخباراتي غير مسبوق، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، اليوم الأحد، عن تنفيذ عملية نوعية أسفرت عن اغتيال أبو القاسم بابايان، الذي يشغل منصب رئيس المكتب العسكري للمرشد الإيراني. وتأتي هذه العملية بعد أيام قليلة فقط من تولي بابايان مهام منصبه الحساس، خلفاً لسلفه الذي قُتل في هجوم سابق، مما يشير إلى اختراق أمني عميق داخل أروقة صنع القرار في طهران.
ووصفت الوزارة العملية بأنها «نجاح استخباراتي وعسكري جديد»، مؤكدة أن تصفية بابايان تمت بناءً على معلومات دقيقة. وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع أمني رفيع المستوى عقده وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في مقر القيادة المحصن التابع للوزارة. وضم الاجتماع نخبة من القادة العسكريين والأمنيين، من بينهم رئيس الأركان الجنرال هرتسي هاليفي (إيال زمير وفق النص الأصلي)، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) اللواء شلومي بيندر، بالإضافة إلى ممثلين رفيعي المستوى من جهازي الموساد والشاباك، لمناقشة مسار الحرب الدائرة والخطوات التالية في المواجهة مع إيران.
تاريخ من الصراع الخفي والمواجهة المباشرة
لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق التاريخي للصراع الممتد بين إسرائيل وإيران، والذي يُعرف غالباً بـ«حرب الظل». على مدار العقود الماضية، تبادل الطرفان الضربات الموجعة، حيث ركزت الاستراتيجية الإسرائيلية بشكل مكثف على استهداف الشخصيات المفصلية في البرنامج النووي الإيراني والقيادات العسكرية في الحرس الثوري. وتُعد هذه العمليات جزءاً من عقيدة أمنية تهدف إلى تعطيل القدرات القيادية للخصم وإحداث حالة من الإرباك في منظومة القيادة والسيطرة، وهو ما ظهر جلياً في حوادث سابقة استهدفت علماء ومهندسين وقادة ميدانيين بارزين.
الأبعاد الاستراتيجية لعملية اغتيال أبو القاسم بابايان
يحمل اغتيال أبو القاسم بابايان دلالات خطيرة تتجاوز مجرد تصفية شخصية عسكرية؛ فهو يضرب في الصميم الهيكلية الأمنية المحيطة بأعلى سلطة في إيران. ووفقاً للتحديثات الاستخباراتية التي تلقاها الوزير كاتس، فإن بابايان كان قد كُلف بمهمة بالغة التعقيد تتمثل في إعادة تنظيم البنية العسكرية المحيطة بالمرشد الإيراني، خاصة في ظل الظروف المضطربة التي ذكرتها التقارير حول مقتل علي خامنئي. إن الوصول إلى شخصية بهذا المستوى، وفي هذا التوقيت الحرج بعد تعيينه مباشرة، يبعث برسالة قوية حول قدرة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على الوصول إلى أهداف عالية الحساسية، مما يضع طهران أمام تحديات هائلة لسد الثغرات الأمنية ومنع المزيد من الاختراقات التي قد تطال ما تبقى من الهرم القيادي.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد قد يجر المنطقة إلى مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة، حيث تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى استغلال حالة الفراغ والارتباك الحالية لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، بينما تجد المؤسسة العسكرية الإيرانية نفسها في سباق مع الزمن لترميم صفوفها وحماية قياداتها البديلة.


