شراكة استراتيجية لتعزيز الأمن العالمي
في خطوة تعكس عمق التعاون الدولي لمواجهة التحديات الأمنية المعاصرة، أطلق التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNCCT)، برنامجاً تدريبياً قانونياً متخصصاً في مجال مكافحة تمويل الإرهاب. ويأتي هذا البرنامج، الذي انطلقت فعالياته بحضور الأمين العام للتحالف الإسلامي اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي وممثلي الدول الأعضاء، ليؤكد على الأهمية القصوى لتجفيف منابع الإرهاب المالية كركيزة أساسية في الحرب الشاملة ضد التطرف. وشهدت الدورة الافتتاحية مشاركة 25 متدرباً من دولة فلسطين وجمهورية تشاد، مما يبرز حرص التحالف على بناء القدرات لدى كافة أعضائه.
تطور الجهود الدولية لتجفيف منابع الإرهاب
لم تكن جهود مكافحة تمويل الإرهاب وليدة اللحظة، بل هي نتاج تطور طويل في الاستراتيجيات الأمنية العالمية، خاصة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي كشفت عن مدى تعقيد الشبكات المالية الداعمة للجماعات الإرهابية. ومنذ ذلك الحين، أصدر مجلس الأمن الدولي سلسلة من القرارات الملزمة التي تجرّم تمويل الإرهاب وتدعو الدول إلى تجميد أصول الإرهابيين. وفي هذا السياق، تأسس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب عام 2015 بمبادرة من المملكة العربية السعودية، ليكون منصة موحدة لتنسيق الجهود بين الدول الإسلامية في أربعة مجالات رئيسية: الفكري، والإعلامي، والعسكري، ومكافحة تمويل الإرهاب. ويمثل التعاون الحالي مع مركز الأمم المتحدة تتويجاً لهذه المساعي، حيث يجمع بين الخبرة الميدانية للتحالف والإطار القانوني والأممي الذي يوفره المركز.
بناء القدرات القانونية: خط الدفاع الأول في مكافحة تمويل الإرهاب
أكد اللواء المغيدي في كلمته الافتتاحية أن بناء القدرات القانونية يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة جرائم تمويل الإرهاب. ويهدف البرنامج، الذي يمتد على مدار خمسة أيام، إلى تنمية المهارات القانونية والمؤسسية والعملياتية للعاملين في جهات إنفاذ القانون، ووحدات التحريات المالية، والنيابات العامة. ويركز التدريب على تزويد المشاركين بأفضل الممارسات الدولية، بما يتوافق مع توصيات مجموعة العمل المالي (FATF) وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وأشار المغيدي إلى أن تطوير التشريعات الوطنية، ورفع كفاءة الأجهزة العدلية والأمنية، وتعزيز آليات التعاون الدولي، تمثل عناصر حاسمة لحرمان التنظيمات الإرهابية من مواردها المالية وشل قدرتها على تنفيذ هجماتها.
نخبة من الخبراء لضمان تدريب عالي المستوى
يستضيف البرنامج نخبة من الخبراء الدوليين من منظومة الأمم المتحدة لتقديم سلسلة من الجلسات التخصصية، من بينهم رئيسة برنامج مكافحة تمويل الإرهاب فرانس لومونييه، ومسؤول إدارة البرنامج كمال أنور، ومستشارون من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وتغطي الجلسات موضوعات حيوية تشمل الأطر القانونية الوطنية والدولية، ومنهجيات التحقيق المالي، وآليات تتبع التدفقات المالية غير المشروعة، وتعزيز التنسيق بين الجهات الوطنية والدولية. ويأتي إطلاق هذا البرنامج ضمن المبادرات الاستراتيجية التي ينفذها التحالف الإسلامي لبناء قدرات الدول الأعضاء، بما يعزز الجاهزية المؤسسية ويرسخ الشراكات الدولية الفاعلة لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.


