تفاصيل خطة وزارة النقل العراقية لإجلاء العالقين
كشفت وزارة النقل العراقية عن تفاصيل خطة استراتيجية شاملة تهدف إلى إجلاء مئات المواطنين العراقيين العالقين في الخارج، وتحديداً في مدينتي دلهي الهندية والقاهرة المصرية. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الحكومية المستمرة لضمان سلامة المواطنين وإعادتهم إلى أرض الوطن في ظل الظروف الاستثنائية التي قد تعيق حركة الطيران المباشر. وأوضح المتحدث الرسمي باسم الوزارة، ميثم الصافي، أن هذه العملية المعقدة تُنفذ بتنسيق عالي المستوى مع الجهات السعودية المختصة، وبمشاركة فعالة من السفارة العراقية في الرياض، مما يعكس حجم التعاون الإقليمي لتسهيل هذه المهمة الإنسانية.
أرقام وإحصائيات عملية الإجلاء
وتتضمن الخطة اللوجستية نقل العراقيين العالقين جواً من دلهي والقاهرة إلى مطار عرعر الإقليمي في المملكة العربية السعودية، ليكون نقطة تجمع ترانزيت، تمهيداً لنقلهم براً عبر منفذ عرعر الحدودي إلى داخل الأراضي العراقية. وبحسب الإحصائيات الرسمية التي أعلنتها الوزارة، يبلغ إجمالي عدد المواطنين المتوقع إجلاؤهم 964 شخصاً، يتوزعون بواقع 657 مواطناً قادماً من العاصمة الهندية دلهي، و307 مواطنين من العاصمة المصرية القاهرة. وقد باشرت الخطوط الجوية العراقية بالفعل تنفيذ أولى رحلات الإجلاء بنجاح، حيث وصلت رحلة من القاهرة تقل نحو 145 مسافراً إلى مطار عرعر، على أن تتوالى الرحلات المتبقية وفق جدول زمني دقيق ومعد مسبقاً.

جدولة الرحلات الجوية والترتيبات اللوجستية
وفيما يخص الجدولة الزمنية للرحلات، تم تخصيص أربع رحلات جوية لنقل العالقين من دلهي، موزعة على أيام متتالية؛ حيث تنطلق رحلة في 16 مارس، وأخرى في 17 مارس، بالإضافة إلى رحلتين إضافيتين في 18 مارس. أما بالنسبة للمسافرين القادمين من القاهرة، فقد خُصصت لهم رحلتان، نُفذت الأولى منهما بالفعل، وتستعد الوزارة لنقل الدفعة المتبقية في الرحلة الثانية، مع التأكيد على الجاهزية التامة لزيادة عدد الرحلات الجوية إذا دعت الحاجة لذلك لضمان عودة جميع العالقين. ولضمان سلاسة النقل البري، تم إعداد ترتيبات لوجستية متكاملة تتضمن توفير 36 حافلة حديثة لنقل المواطنين من المطار إلى داخل العراق.
التسهيلات السعودية والتعاون الإقليمي
من جانب آخر، أشاد الصافي بالدعم الكبير والتسهيلات الاستثنائية التي قدمتها المملكة العربية السعودية لإنجاح عملية الإجلاء. فقد سمحت السلطات السعودية باستخدام مطار عرعر لاستقبال الرحلات الجوية العراقية، وعملت على تسريع وتسهيل منح تأشيرات المرور (الترانزيت) للعراقيين القادمين من دول مختلفة. كما شملت التسهيلات تيسير إجراءات الدخول عبر المطار والمنافذ الحدودية، والسماح بمرور المسافرين عبر الأراضي السعودية وصولاً إلى منفذ عرعر.
الأهمية الاستراتيجية لمنفذ عرعر الحدودي
ويحمل اختيار منفذ ومطار عرعر دلالات استراتيجية وتاريخية هامة. فمنفذ عرعر الحدودي يُعد الشريان البري الرئيسي الذي يربط بين المملكة العربية السعودية وجمهورية العراق. وقد شهد هذا المنفذ تطوراً كبيراً بعد إعادة افتتاحه رسمياً أمام التبادل التجاري وحركة المسافرين بعد عقود من الإغلاق، مما شكل نقطة تحول إيجابية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين. إن استخدام هذا المنفذ في عمليات إجلاء إنسانية يعكس مدى التطور في العلاقات السعودية العراقية، ويؤكد على أهمية التعاون الإقليمي في مواجهة الأزمات وإدارة الطوارئ.
ختاماً، تمثل هذه العملية خطوة حيوية تؤكد التزام الحكومة العراقية برعاية مصالح مواطنيها في الخارج، وتبرز في الوقت ذاته الدور المحوري للتعاون الدبلوماسي واللوجستي بين دول المنطقة. إن نجاح خطة الإجلاء هذه لن يسهم فقط في إنهاء معاناة مئات العائلات العراقية، بل سيعزز أيضاً من الثقة في قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة الأزمات المعقدة، ويرسخ أسس التعاون المشترك بين العراق ومحيطه العربي.


