يدرس الفريق الاقتصادي في الحكومة العراقية مقترحاً لبيع نحو 600 ألف من عقارات الدولة في العراق، تقدر قيمتها بأكثر من 150 مليار دولار، في محاولة لتأمين رواتب موظفي الدولة لأكثر من عام وإخراج البلاد من أزمتها المالية الحالية.
تفاصيل المقترح والأزمة المالية
يأتي هذا المقترح كإحياء لفكرة قديمة طرحت سابقاً في عهد حكومة حيدر العبادي إثر هبوط أسعار النفط إلى 30 دولاراً للبرميل. ويهدف المقترح الحالي إلى تحويل جزء من هذه الأصول العقارية إلى سيولة مالية لتغطية الاحتياجات الشهرية للرواتب التي تقترب من 8 تريليونات دينار، إلى جانب مواجهة التزامات ودين عام يقترب من 100 تريليون دينار.
وكانت الحكومة قد حاولت في وقت سابق تعويض جزء من خسائر الإيرادات عبر إبرام اتفاق مع أنقرة لتمديد تشغيل خط كركوك-جيهان، لتصدير النفط عبر الأراضي التركية بطاقة تصل إلى 750 ألف برميل يومياً، إلا أن أوساطاً سياسية ترى أن هذا المسار ليس كافياً لحل الأزمة.
عقبات وتحديات التنفيذ
يواجه رئيس الوزراء علي الزيدي تحديات عملية وقانونية تتعلق بمدى سيطرة الدولة الفعلية على هذه الأملاك والجهات التي تملك مفاتيح بيعها وبأي سعر. وفي هذا السياق، صرح رئيس ديوان الرقابة المالية عمار المشهداني بأن أكثر من 20 ألف عقار تابع للدولة تعرض للتجاوز.
وتتهم جهات نيابية قوى سياسية وتيارات وفصائل بالاستحواذ على عدد كبير من العقارات الحكومية، كما تُقدر هذه الجهات أن نحو 70% من أملاك الدولة قد بيعت خلال السنوات الماضية بطرق غير واضحة.
قصور صدام حسين وأملاك النظام السابق
يشمل المقترح المطروح للبيع نحو ألف قصر ومنشأة رئاسية شيدت في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين، من بينها نحو 200 قصر داخل العاصمة بغداد. وقد تغيرت وظائف هذه القصور بعد عام 2003؛ حيث تحول بعضها إلى مقار حكومية، واستخدم بعضها الآخر لأغراض سياسية وحزبية، فيما تحول جزء منها إلى منتجعات ومواقع سياحية.
وكانت الحكومة قد صادرت بعد سقوط النظام السابق آلاف العقارات التي كانت تعود لرموز ومسؤولي النظام، وتحديداً من شاغلي المناصب العليا في القيادة العسكرية، أو تنظيمات حزب البعث، وأجهزة الأمن.
ملف استرداد أموال الفساد
تتزامن هذه التحركات مع استمرار تفشي الفساد؛ إذ تشير تقديرات سياسية إلى أن أموال الفساد لدى المتهمين تصل إلى نحو 200 مليار دولار، في حين لم يتجاوز ما تم استرداده فعلياً وفقاً للأرقام الرسمية 250 مليون دولار، وتشمل الأصول المستردة نحو 400 كيلوغرام من الذهب ونحو 80 عقاراً.
وكان الزيدي قد حرك الدبابات داخل المنطقة الخضراء في حزيران الماضي لملاحقة متهمين بالفساد، مما أسفر عن اعتقال أكثر من 20 مسؤولاً ونائباً، وهي الحملة التي واجهت كلفة سياسية.


