كشف مصدر سياسي مطلع داخل «الإطار التنسيقي» أن التحالف الحاكم في المشهد السياسي العراقي بصدد عقد اجتماع اعتيادي ومهم مساء يوم الثلاثاء. يهدف هذا الاجتماع بشكل رئيسي إلى مناقشة ملف حساس ومعقد يتمثل في ترشيح بديل نوري المالكي لشغل منصب رئاسة الوزراء. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الخلافات العميقة داخل قوى الإطار بشأن الآلية الأنسب لحسم اختيار المرشح البديل، مما يضع التحالف أمام اختبار حقيقي للحفاظ على تماسكه الداخلي وتجنب الانقسامات.
كواليس البحث عن بديل نوري المالكي لرئاسة الوزراء
وأفاد المصدر بأن الإطار التنسيقي سيبحث خلال اجتماعه مسألة تقديم مرشح جديد، وذلك بعد تعثر الوصول إلى توافق شامل على استمرار ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون. وأشار إلى أن الاجتماع سيشهد طرح عدة مقترحات لحسم هذا الملف الشائك. وكانت قيادات بارزة في الإطار قد اتفقت خلال اجتماع سابق على ضرورة انسحاب المالكي من السباق الحكومي، وأبلغته بذلك بشكل رسمي. إلا أن الأخير رفض الانسحاب الطوعي، واشترط أن يتم التصويت داخل الإطار على سحب ترشيحه. وبناءً على ذلك، ستطرح بعض الأطراف مقترحاً بإجراء تصويت سري وورقي يتضمن ثلاثة خيارات رئيسية: الأول هو الإبقاء على ترشيح المالكي، والثاني طرح اسم محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء الحالي، كمرشح تسوية، والثالث فتح باب الترشيح لشخصية أخرى يتم التوافق عليها خلال الاجتماع.
السياق التاريخي لتوازنات القوى داخل الإطار التنسيقي
لفهم تعقيدات المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للعملية السياسية في العراق ما بعد عام 2003. بُني النظام السياسي العراقي على أساس التوافقات وتقاسم السلطات، حيث جرى العرف الدستوري والسياسي أن يكون منصب رئيس الوزراء من حصة الكتلة النيابية الأكبر. وقد برز «الإطار التنسيقي» كقوة سياسية مهيمنة وموحدة للأحزاب الشيعية، خاصة بعد الانسحاب المفاجئ للكتلة الصدرية من البرلمان. نوري المالكي، الذي تولى رئاسة الوزراء لولايتين متتاليتين (2006-2014)، يُعد من أبرز الشخصيات التاريخية والمؤسسة في هذا التحالف، مما يجعل مسألة تجاوزه أو استبداله أمراً بالغ الحساسية. ولذلك، يركز النقاش الحالي على إيجاد مخرج لائق لسحب الترشيح، سواء عبر بيان رسمي من حزب «دولة القانون»، أو إعلان توافقي باسم الإطار ككل، لضمان عدم تصدع التحالف.
أهمية التوافق وتأثيره المتوقع محلياً وإقليمياً
تكتسب خطوة اختيار رئيس للوزراء أهمية بالغة تتجاوز حدود التوافق الحزبي لتشمل تأثيرات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، يُعد حسم هذا المنصب، إلى جانب الإسراع في انتخاب رئيس الجمهورية لاستكمال الاستحقاقات الدستورية، ركيزة أساسية لتثبيت الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وضمان استمرار عجلة الحكومة في تقديم الخدمات وإدارة مؤسسات الدولة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن العراق يلعب دوراً محورياً كساحة توازن دقيقة. وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط سياسية متزايدة لتفادي أي فراغ دستوري، خصوصاً مع توتر الأوضاع في الشرق الأوسط واستمرار التصعيد العسكري في المنطقة، بما في ذلك التوترات المرتبطة بالصراع الإسرائيلي الإيراني. إن وجود حكومة عراقية قوية ومتوافق عليها يُعد صمام أمان يمنع تأثر الداخل العراقي بالصراعات الإقليمية المشتعلة، ويحافظ على سيادة القرار الوطني.


