في ظل تصعيد غير مسبوق، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخناق على طهران، موجهاً تحذيرات شديدة اللهجة تضع الطاقة الإيرانية في مرمى الاستهداف المباشر. واشترط ترمب إبرام اتفاق عاجل وفتح مضيق هرمز الحيوي أمام حركة الملاحة الدولية، متوعداً بمواجهة “الجحيم” وقصف البنية التحتية لقطاعي الطاقة والكهرباء إذا لم يتم الاستجابة. وتأتي هذه التهديدات فيما توشك المهلة الثانية على الانتهاء، إذ لم يتبق منها سوى 24 ساعة فقط قبل حلول يوم السادس من أبريل، وهو التاريخ الذي حُدد مسبقاً للتوصل إلى اتفاق ينهي حالة الحرب الدائرة.
تصاعد التوترات واستهداف قطاع الطاقة الإيرانية
بالتزامن مع التهديدات الأمريكية، شنت إسرائيل هجمات مكثفة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أكثر من 120 هدفاً للنظام الإيراني في وسط وغرب البلاد خلال 24 ساعة. واستهدفت القوات الجوية الإسرائيلية مجمعاً صناعياً يُستخدم لإنتاج مواد كيميائية لتصنيع الأسلحة. وفي مدينة ماهشهر جنوب غرب البلاد، شمل القصف منشأتين رئيسيتين تنتجان مواد للمتفجرات والصواريخ الباليستية. وأكد محافظ ماهشهر تسجيل ثلاثة استهدافات في المنطقة، طالت شركات بتروكيماوية بارزة مثل “فجر 1″ و”فجر 2″ و”رجال” و”أمير كبير”، مما يعكس تركيزاً واضحاً على شل القدرات الصناعية والعسكرية.
الجذور التاريخية للصراع وأهمية مضيق هرمز
لفهم طبيعة هذا التصعيد، يجب النظر إلى السياق التاريخي للصراع الممتد لعقود. منذ اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979، اتسمت العلاقات الأمريكية الإيرانية بالعداء المستمر، حيث سعت واشنطن دائماً إلى تحجيم النفوذ الإيراني ومنع طهران من امتلاك أسلحة دمار شامل. ويُعد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، ورقة ضغط استراتيجية تستخدمها طهران للرد على العقوبات. إن التهديد بإغلاق هذا الممر المائي الحيوي ليس وليد اللحظة، بل هو تكتيك إيراني متكرر يهدف إلى إرباك أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يفسر الإصرار الأمريكي الحالي على تأمين المضيق بالقوة العسكرية إذا لزم الأمر.
التداعيات الإقليمية والدولية المحتملة
إن تنفيذ أي ضربات واسعة النطاق ضد منشآت حيوية سيحمل تداعيات كارثية تتجاوز الحدود المحلية. على الصعيد الدولي، سيؤدي أي استهداف مباشر لقطاع النفط والغاز إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مما قد يرفع أسعار النفط بشكل حاد ويؤثر على الاقتصاد العالمي المتعافي بصعوبة. إقليمياً، حذرت طهران كلاً من واشنطن وتل أبيب من أن المنطقة بأكملها “ستتحول إلى جحيم” في حال استمرار الهجمات. وفي هذا السياق، كشف مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع أن تل أبيب تستعد بالفعل لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية خلال الأيام القليلة القادمة، لكنها تنتظر الضوء الأخضر النهائي من الولايات المتحدة.
استمرار العمليات العسكرية والتحشيد البحري
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، حيث تعرضت مناطق غير مأهولة في جنوب إسرائيل لنيران إيرانية متجددة خلال الليل دون تسجيل إصابات. كما أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة مسيرة أمريكية متطورة من طراز “إم كيو-9” (MQ-9) في أجواء محافظة أصفهان وسط البلاد. ومنذ تفجر هذه الجولة من الحرب في 28 فبراير الماضي، أكد ترمب أن المواجهة لن تطول، ورغم إحجامه عن تحديد إطار زمني دقيق، فقد دفع بمزيد من التعزيزات العسكرية البحرية إلى المنطقة، وسط تضارب الأنباء والتحليلات حول احتمالية تنفيذ عمليات برية محدودة في الداخل الإيراني لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية.


