في تطور عسكري دراماتيكي ينذر بتغيير قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، أفادت تقارير إعلامية غربية متطابقة، نقلاً عن مصادر استخباراتية ومطلعة، بمقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد بارز في الحرس الثوري، وذلك إثر سلسلة من الغارات الجوية العنيفة والدقيقة التي شنتها إسرائيل فجر اليوم على مواقع سيادية في العاصمة طهران ومدن إيرانية أخرى.
تفاصيل عملية «ملحمة الغضب» والخسائر القيادية
نقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر تأكيدها مقتل وزير الدفاع الإيراني، العميد عزيز نصير زاده، إلى جانب قائد القوة البرية في الحرس الثوري محمد باكبور. وبحسب المعلومات المتداولة، فإن العملية التي أطلقت عليها وزارة الدفاع الأمريكية (البتناغون) اسم «ملحمة الغضب»، تميزت بدقة استخباراتية عالية، حيث ركزت على تصفية رؤوس الهرم العسكري والسياسي في طهران.
من جانبها، وصفت القناة 12 الإسرائيلية العملية بأنها «نجاح استراتيجي كبير»، مشيرة إلى أن التنسيق المشترك والقدرة على اختراق التحصينات الإيرانية يعكسان تحولاً نوعياً في القدرات العملياتية لتل أبيب.
بنك الأهداف: ضربات في قلب طهران والمواقع النووية
لم تكن العاصمة طهران بمنأى عن النيران، حيث أكدت وكالات أنباء إيرانية شبه رسمية مثل «فارس» و«إيسنا» سقوط ما لا يقل عن 7 صواريخ في مناطق شديدة التحصين. وتركز القصف في حي «باستور» ومنطقة «كشور دوست»، وهي المربعات الأمنية التي تضم القصر الرئاسي ومقر إقامة المرشد الأعلى علي خامنئي، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان واستنفار أمني غير مسبوق.
واتسعت رقعة الاستهداف لتشمل الخارطة الإيرانية بأكملها، حيث طالت الانفجارات مدن أصفهان (التي تضم منشآت نووية وعسكرية حساسة)، وتبريز، وقم، وكرج، وكرمانشاه. كما امتدت يد القصف إلى مدينة بوشهر الساحلية، وسط مخاوف دولية حول سلامة المفاعلات النووية، بالإضافة إلى استهداف جزيرتي خارك ودزفول اللتين تشكلان عصب تصدير النفط الإيراني.
خلفيات الصراع: نهاية «حرب الظل»
يمثل هذا الهجوم نقطة تحول تاريخية في الصراع الإسرائيلي الإيراني، منهياً عقوداً مما كان يُعرف بـ «حرب الظل». فلطالما اعتمد الطرفان على الهجمات السيبرانية، الاغتيالات المنفردة للعلماء، أو استهداف الوكلاء في دول ثالثة مثل سوريا ولبنان. إلا أن استهداف وزير الدفاع وقادة الحرس الثوري داخل الأراضي الإيرانية ينقل المواجهة إلى مرحلة الحرب المباشرة والمفتوحة.
ويعتبر الحرس الثوري الإيراني العمود الفقري للنظام في طهران، حيث يمسك بزمام البرنامج الصاروخي والعمليات الخارجية عبر «فيلق القدس». وبالتالي، فإن نجاح إسرائيل في الوصول إلى قادة الصف الأول داخل طهران يعد خرقاً أمنياً هائلاً وضربة معنوية قاسية للعقيدة العسكرية الإيرانية.
التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية المحتملة
على الصعيد الإقليمي، يضع هذا التصعيد منطقة الشرق الأوسط على فوهة بركان. فغياب شخصيات بوزن وزير الدفاع وقادة القوات البرية قد يدفع النظام الإيراني نحو ردود فعل انتقامية غير محسوبة، مما يرفع احتمالات اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تجر قوى دولية أخرى للصراع، خاصة مع الحديث عن تنسيق أمريكي-إسرائيلي في العملية.
اقتصادياً، أثار استهداف جزيرة خارك ومحيط بوشهر قلق أسواق الطاقة العالمية. ونظراً لأن مضيق هرمز يعد ممراً حيوياً لتدفق النفط العالمي، فإن أي تصعيد عسكري في تلك المنطقة قد يؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار النفط، مما يهدد استقرار الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تضخم وهشاشة في سلاسل الإمداد.


