واصلت طهران تصعيدها العسكري الخطير لليوم الثامن على التوالي، حيث شنت هجمات إيرانية مكثفة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مستهدفة منشآت طاقة ومرافق حيوية في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي. ويأتي هذا التصعيد وسط إعلانات رسمية من الدول المستهدفة عن اعتراض عشرات المقذوفات التي كانت موجهة نحو مصافي نفط ومنشآت غاز استراتيجية.
نطاق الهجمات الإيرانية والدفاعات الخليجية
شملت دائرة الاستهدافات الأخيرة كلاً من المملكة العربية السعودية، وقطر، والكويت، والإمارات، والبحرين. وقد أكدت هذه الدول نجاح منظوماتها الدفاعية في إسقاط واعتراض أعداد كبيرة من الصواريخ الجوالة والمسيرات المفخخة، حيث تم التعامل مع التهديدات وفق خطط العمليات المعتمدة. ورغم الكفاءة العالية في الاعتراض، سُجلت أضرار جانبية في بعض المواقع، مما أسفر عن سقوط ضحايا ووقوع عشرات المصابين، وهو ما يرفع من حدة التوتر في المنطقة.
وعيد أمريكي بضربة "غير مسبوقة"
في رد فعل حازم، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، السبت، النظام الإيراني بشن ضربات قوية جداً وصفها بـ "غير المسبوقة". وأشار ترمب إلى أن هذه الضربات تهدف إلى إحداث "تدمير كامل وموت مؤكد"، موضحاً أن بنك الأهداف سيشمل مناطق ومجموعات بشرية لم يكن يُنظر في استهدافها سابقاً حتى هذه اللحظة، مما يشير إلى تحول جذري في قواعد الاشتباك الأمريكية.
وعبر منصة "تروث سوشيال"، صرح الرئيس الأمريكي بأن "إيران، التي تتعرض لهزيمة قاسية للغاية، اعتذرت واستسلمت لجيرانها في الشرق الأوسط، ووعدت بأنها لن تطلق النار عليهم بعد الآن". واعتبر ترمب أن طهران لم تقدم هذا التعهد إلا تحت وطأة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية المتواصلة، زاعماً أن الطموح الإيراني كان يهدف تاريخياً إلى السيطرة على الشرق الأوسط وحكمه.
تداعيات الهجمات الإيرانية على أمن المنطقة
تكتسب هذه التطورات أهمية استراتيجية بالغة نظراً لمكانة منطقة الخليج كشريان رئيسي للطاقة العالمية. فاستهداف البنية التحتية للنفط والغاز لا يهدد الأمن الإقليمي فحسب، بل يلقي بظلاله القاتمة على استقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. ويُعد هذا التصعيد المباشر تحولاً عن حروب الوكالة التقليدية، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة قد تستدعي تدخلات دولية أوسع لضمان حرية الملاحة وتدفق إمدادات الطاقة.
وأضاف ترمب في منشوراته: "هذه أول مرة في تاريخها، منذ آلاف السنين، تخسر فيها إيران أمام دول الشرق الأوسط المحيطة بها"، مشيراً إلى تلقيه رسائل شكر من قادة المنطقة. واختتم حديثه بالتأكيد على أن إيران تحولت من "متنمر الشرق الأوسط" إلى "خاسر الشرق الأوسط"، متوقعاً انهيار النظام أو استسلامه الكامل في المستقبل القريب.
مفارقة الاعتذار وسط القصف
تأتي هذه التصريحات النارية بالتزامن مع موقف لافت للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قدم اعتذاراً لدول المنطقة عن الهجمات التي تشنها بلاده. وبرر بزشكيان هذا العدوان بأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية "مفروضة على طهران"، في محاولة دبلوماسية لتخفيف الاحتقان الإقليمي، رغم استمرار الآلة العسكرية الإيرانية في توجيه ضرباتها، مما يعكس تخبطاً في القرار السياسي والعسكري داخل طهران.


